المجتمع الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٥ - ضمانات استقلال العلم
يقول تعالى وهو يحدثنا عن قصة بلعم بن باعوراء العالم في بني اسرائيل الذي استخدم علمه لضرب نبي الله موسى (ع) ورسالته:
" واتل عليهم نبأ الذي آتيناه فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين" (١٧٥/ الاعراف)
الغواية هي الضلالة بوعي، فقد يضل انسان عن طريقه وهو غافل، وقد يضل طريقه عامدا، فهذا الانسان كان واعيا ولكنه اخلد الى الارض واتبع هواه فمثله كمل الكلب ان تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث ذلك القوم الذين كذبوا بآياتنا" (١٧٦/ الاعراف)
فقد كان بامكان ابن باعوراء ان يسموا بعلمه الى اعلى عليين، ولكنه اخلد في الشهوات فكان مثله كالكلب الذي يلهث بمناسبة او من غير مناسبة، وهذا تشبيه لعالم السوء الذي يدلي بعلمه مبناسبة او من غير مناسبة.
وفي سورة المؤمن يحدثنا القران الحكيم عن العلماء الذين يغترون بعلمهم، ويتصورونان ما عندهم من علم يكفيهم، فيستهزؤون برسالات الهل. ولكن هؤلاء ينسون ان ما عندهم من علم ماهو الا قطر من بحر، لذلك يحيق بهم ما يجهلونه فيهكلهم ويدمرهم:
" فما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ماكانوا به يستهزئون"
(٨٣/ المؤمن)
وفي سورة الجمعة يقول تعالى:
" مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل اسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بأيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين" (٥/ الجمعة)
وفي السنة احاديث كثيرة تهدف ذات الهدف الذي يدور حديثنا عنه وهو فصل