كيف تحيا سعيداً؟ - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩ - كيف تسعد بلسانك؟
لو كان لديك مستخدم متعجرف، واردت ان تطرده ليس من الصالح ان تصارحه بعيوبه، وتنتقده انتقاداً لاذعاً فان ذلك يجعله ان يفكر في الانتقام ولكن بوسعك ان تضع الصراحة في كبسول حلو يتجرعه كل احد بدون مرارة، لقد كان من انجح رجال الأعمال الامريكيين ملك الصحافة (اندولف هيرست) [١] وكان متخصصا في صناعة الكبسولات التي تحتوي على مادة مرة هي الصراحة، وحينما اراد ان يستغني عن احد مستخدميه وجه إليه خطابا قال فيه: «انني لا اتصور يا بني كيف نستطيع ان نستغني عن خدماتك؟ ولكنا سنقوم بمحاولة ذلك ابتداء من الاسبوع المقبل»، ولكن كان بامكان (اندولف هيرست) ان يقول له: لا اريدك بعد اليوم ولكنه لم يكن يصبح ان على الإنسان ان يلاحظ اسلوب كلامه عندما يريد ان يتحدث إلى احد بصراحة فاذا استطاع ان يجد اسلوبا رائعا لا يخدش عاطفة الاخرين فهو إنسان مثالي كامل.
ان المعنى الواحد قد يصاغ في اسلوب جميل، فيتقبله الناس بدون تردد، ولكنه إذا صيغ في اسلوب اخر رفضه كل من سمع.
يحدثنا التاريخ عن احد الجبابرة انه راى في المنام اسنانه تتساقط، فطلب المعبرين فدخلوا عليه وعبروا له منامه بيد انه لم يأته معبر الا وقتله لان السن عندهم علامة القوة وقوة الإنسان
[١] - مجلة العربي: ١١٢ ص ٧٢