الإمام الجواد عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢ - حفلة الزواج
زَالَتِ الشَّمْسُ حَرُمَتْ عَلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الْعَصْرِ حَلَّتْ لَهُ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ حَرُمَتْ عَلَيْهِ، فَلَمَّا دَخَلَ وَقْتُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ حَلَّتْ لَهُ، فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ انْتِصَافِ اللَّيْلِ حَرُمَتْ عَلَيْه، فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ حَلَّتْ لَهُ مَا حَالُ هَذِهِ المَرْأَةِ وَبِمَا ذَا حَلَّتْ لَهُ وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ؟
فَقَالَ لَهُ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ: لَا وَاللهِ لَا أَهْتَدِي إِلَى جَوَابِ هَذَا السُّؤَالِ وَلَا أَعْرِفُ الْوَجْهَ فِيهِ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُفِيدَنَاهُ.
فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام: هَذِهِ أَمَةٌ لِرَجُلٍ مِنَ النَّاسِ نَظَرَ إِلَيْهَا أَجْنَبِيٌّ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ فَكَانَ نَظَرُهُ إِلَيْهَا حَرَاماً عَلَيْهِ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ ابْتَاعَهَا مِنْ مَوْلَاهَا فَحَلَّتْ لَهُ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الظُّهْرِ أَعْتَقَهَا فَحَرُمَتْ عَلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الْعَصْرِ تَزَوَّجَهَا فَحَلَّتْ لَهُ، فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ ظَاهَرَ مِنْهَا فَحَرُمَتْ عَلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ كَفَّرَ عَنِ الظِّهَارِ فَحَلَّتْ لَهُ، فَلَمَّا كَانَ نِصْفُ اللَّيْلِ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً فَحَرُمَتْ عَلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْفَجْرِ رَاجَعَهَا فَحَلَّتْ لَهُ.
قَالَ: فَأَقْبَلَ المَأْمُونُ عَلَى مَنْ حَضَرَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَقَالَ لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ يُجِيبُ هَذِهِ المَسْأَلَةَ بِمِثْلِ هَذَا الْجَوَابِ أَوْ يَعْرِفُ الْقَوْلَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَ السُّؤَال؟
قَالُوا: لَا وَاللهِ، إِنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَعْلَمُ وَمَا رَأَى.
قَالَ: وَيْحَكُمْ! إِنَّ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ خُصُّوا مِنَ الْخَلْقِ بِمَا تَرَوْنَ مِنَ الْفَضْلِ وَإِنَّ صِغَرَ السِّنِّ فِيهِمْ لَا يَمْنَعُهُمْ مِنَ الْكَمَالِ، أَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه واله افْتَتَحَ دَعْوَتَهُ بِدُعَاءِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ وَقَبِلَ مِنْهُ الْإِسْلَامَ وَحَكَمَ لَهُ بِهِ وَلَمْ يَدْعُ أَحَداً فِي سِنِّهِ غَيْرَهُ، وَبَايَعَ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ عليهما السلام وَهُمَا ابْنَا دُونِ السِّتِّ سِنِينَ وَلَمْ يُبَايِعْ صَبِيّاً غَيْرَهُمَا، أَوَلَا تَعْلَمُونَ مَا اخْتَصَّ اللهُ بِهِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ؟