الإمام الجواد عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢ - ٣ - ميلاده
عيب في الفكر أو في الجسم عند الإنسان يبين أنه ليس إماماً. ولقد كان الإمام الرضا عليه السلام قد بلغ الخامسة والخمسين ولم يرزق ولداً، فذهبت بعض الإشاعات تنشر من قبل دعاة الواقفية الذين قالوا بغيبة الإمام موسى الكاظم عليه السلام، وأنه لم يوصِ إلى أي إمام من بعده، قائلين بأن الإمام الرضا عليه السلام عقيم ليس له ولد، وهو عيب واضح في القدوة الدينية. فإذاً لا يكون هو الإمام الحق حسب زعمهم، حتى كتب بعضهم إليه عليه السلام رسالة قال فيها:
كَيْفَ تَكُونُ إِمَاماً وَلَيْسَ لَكَ وَلَدٌ؟ فَأَجَابَهُ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام:
«مَا عَلَّمَكَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ لِي وَلَدٌ، وَاللهِ لَا تَمْضِي الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى يَرْزُقَنِيَ اللهُ وَلَداً ذَكَراً، يَفْرُقُ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ»[١].
وجاء إليه رجل من أصحابه يقول: مَنِ الْإِمَامُ بَعْدَكَ؟ فَقَالَ لِيَ الْإِمَامُ: ابْنِي، ثُمَّ قَالَ: هَلْ يَجْتَرِئُ أَحَدٌ أَنْ يَقُولَ ابْنِي وَلَيْسَ لَهُ وَلَد؟ فيحدث الراوي: أنه فَلَمْ تَمْضِ الْأَيَّامُ حَتَّى وُلِدَ أَبُو جَعْفَرٍ الجواد [٢].
ودخل عليه ابن قيام الواسطي، وكان من الواقفية الذين لم يكونوا يعترفون بالإمام الرضا عليه السلام، فأراد أن يعيب عليه فقال: أَيَكُونُ إِمَامَانِ؟، قَالَ: لَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا صَامِتاً، فقال الرجل: هُوَ ذَا أَنْتَ لَيْسَ لَكَ صَامِتٌ، فَقَالَ: بَلَى، وَاللهِ لَيَجْعَلَنَّ اللهُ لِي مَنْ يُثْبِتُ بِهِ الحَقَّ وَأَهْلَهُ وَيَمْحَقُ بِهِ الْبَاطِلَ وَأَهْلَهُ. وَلَمْ يَكُنْ فِي الْوَقْتِ لَهُ وَلَدٌ فَوُلِدَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام بَعْدَ سَنَة [٣].
[١] بحار الأنوار، ج ٥٠، ص ٢٢.
[٢] بحار الأنوار، ج ٥٠، ص ٢٢.
[٣] بحار الأنوار، ج ٥٠، ص ٢٢.