الإمام الجواد عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٨ - نموذج من الثورة العلوية
يكتب إليه شرح ما حدث. «وكن على غاية التحرز والتحفظ والتيقظ من أمره حتى تصير به وصاحبه إلى حضرتي».
نجحت الخطة وحمل محمد بن القاسم مع صاحبه أبي تراب إلى ابن طاهر في نيسابور، فجاء ابن طاهر ليراهما فقال لقائده:
«ويحك يا إبراهيم! أما خفت الله في فعلك- يقصد القيود الثقيلة جدًّا التي وضعها على محمد وصاحبه- أتُقيِّد هذا الرجل الصالح بمثل هذا القيد الثقيل؟».
فقال إبراهيم العودي (قائده): «أيها الأمير! خوفك أنساني خوف الله، ووعدك الذي قدمته إليّ أذهل عقلي عما سواه».
وكانا يتكلمان من فوق سطح يُطل على الغرفة المسجون بها محمدبن القاسم في نيسابور.
فقال ابن طاهر: خفف هذا الحديد كله عنه، وقيِّده بقيد خفيف في حلقته رطل وليكن عموده طويلًا، وحلقتاه واسعتين ليخطو فيه.
وكان عبد الله بن طاهر يخرج من اصطبله بغالًا عليها القباب ليوهم الناس أنه قد أخرجه، ثم يردّها حتى استتر بنيسابور سلّه في جوف الليل، وخرج به مع إبراهيم العودي ووافى به الري، وقد أمره عبد الله بن طاهر أن يفعل به كما فعل هو، يخرج في كل ثلاث ليال ومعه بغل عليه قبة، ومعه جيش حتى يجوز الري بفرسخ، ثم يعود إلى أن يمكنه سلّه، ففعل ذلك خوفاً من أن يغلب عليه لكثرة من أجاب محمدبن القاسم بالبيعة له، حتى أخرجه من الري ولم يعلم به أحد، ثم اتبعه حتى أورده بغداد على المعتصم.