الإمام الجواد عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٧ - نموذج من الثورة العلوية
بإرسال كل جيوشه مقسمة في فرق ضمن خطة ماكرة جدًّا، وقال ابن طاهر لقائد جيوشه وهو إبراهيم بن غسان بن فرج العودي:
«قد جرَّدتُ لك ألف فارس من نخبة عسكري، وأمرتُ أن يحمل معك مائة ألف درهم تصرفها فيما تحتاج إلى صرفها من أمورك، وخذ من خيلي ثلاثة أفراس نجيبة معك تنتقل عليها، وخذ بين يديك دليلًا قد رسمته لصحبتك فادفع إليه من المال ألف درهم، واحمله على فرس من الثلاثة فليركض بين يديك، فإذا صرت على فرسخ واحد من (نسا)، (وهي المدينة التي يتواجد فيها محمد بن القاسم)، فافضض الكتاب، واقرأه واعمل بما فيه ولا تغادر منه حرفاً، ولا تخالف مما رسمته شيئاً. واعلم أن لي عيناً في جملة من صحبك يخبرني بأنفاسك، فاحذر ثم احذر، وأنت أعلم».
وهذا يُبيِّن مدى خوف ابن طاهر من أن يكون هذا القائد يميل إلى صف محمد بن القاسم، فلقد كان ذلك شيئاً طبيعيًّا لأن نفوس الناس كانت مع الحركة الثورية، ولكن السلطات كانت تجلب وتسخّر الناس في ضرب الحركة الرسالية مرةً بالتهديد ومرةً بالإغراء ومرةً بالإفساد ومرات بأساليبها المختلفة، حتى أن ابن طاهر يقول: جعلت عيوناً عليك يرقبون أنفاسك.
فسار قائده إلى (نسا) وقبل أن يصل بفرسخ فتح كتاب ابن طاهر وإذا فيه الخطة كاملة، والبيت الذي يسكن فيه محمد بن القاسم، وصاحبه أبو تراب، ويأمره فيه أن يستوثقهما بالحديد، استيثاقاً شديداً، وأن يُنفذ خاتمه مع خاتم محمد بن القاسم أول ما يظفر به، وقبل أن يعود خطوة واحدة لكي يطمئن، وعلى الذي يرسلهما معه أن يركض بهما ركضاً، ثم