الإمام الرضا عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٩ - الفصل الثَّالث شَهَادَتُهُ وَمَزَارُهُ
وَيَشْتَدُّ حَسَدُهُ، وَكَانَ الرِّضَا عليه السلام لَا يُحَابِي المَأْمُونَ مِنْ حَقٍّ وَكَانَ يُجِيبُهُ بِمَا يَكْرَهُ فِي أَكْثَرِ أَحْوَالِهِ، فَيَغِيظُهُ ذَلِكَ وَيَحْقِدُهُ عَلَيْهِ وَلَا يُظْهِرُهُ لَهُ، فَلَمَّا أَعْيَتْهُ الْحِيلَةُ فِي أَمْرِهِ اغْتَالَهُ فَقَتَلَهُ بِالسَّم» [١]
. باء: وينقل الشيخ المفيد- رضوان الله عليه- مجمل قصة شهادته، مع بعض التفسير لأسباب غيظ المأمون منه، فيقول:
«دَخَلَ الرِّضَا عليه السلام يَوْماً عَلَيْهِ فَرَآهُ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَالْغُلَامُ يَصُبُّ المَاءَ عَلَى يَدَيْهِ فَقَالَ: لَا تُشْرِكْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ بِعِبَادَةِ رَبِّكَ أَحَداً.
فَصَرَفَ المَأْمُونُ الْغُلَامَ وَتَوَلَّى تَمَامَ وُضُوءِ نَفْسِهِ، وَزَادَ ذَلِكَ فِي غَيْظِهِ وَوَجْدِهِ.
وَكَانَ عليه السلام يُزْرِي عَلَى الْفَضْلِ وَالْحَسَنِ ابْنَيْ سَهْلٍ عِنْدَ المَأْمُونِ إِذَا ذَكَرَهُمَا وَيَصِفُ لَهُ مَسَاوِيَهُمَا وَيَنْهَاهُ عَنِ الْإِصْغَاءِ إِلَى قَوْلِهِمَا، وَعَرَفَا ذَلِكَ مِنْهُ، فَجَعَلَا يُخَطِّئَانِ عَلَيْهِ عِنْدَ المَأْمُونِ وَيَذْكُرَانِ لَهُ عِنْدَهُ مَا يُبَعِّدُهُ مِنْهُ وَيُخَوِّفَانِهِ مِنْ حَمْلِ النَّاسِ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَزَالَا كَذَلِكَ حَتَّى قَلَّبَا رَأْيَهُ فِيهِ وَعَمِلَ عَلَى قَتْلِهِ عليه السلام.
فَاتَّفَقَ أَنَّهُ أَكَلَ هُوَ وَالمَأْمُونُ يَوْماً طَعَاماً فَاعْتَلَّ مِنْهُ الرِّضَا عليه السلام وَأَظْهَرَ المَأْمُونُ تَمَارُضاً، فَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ: أَمَرَنِي المَأْمُونُ أَنْ أُطَوِّلَ أَظْفَارِي عَلَى الْعَادَةِ وَلَا أُظْهِرَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ، فَفَعَلْتُ ثُمَّ اسْتَدْعَانِي فَأَخْرَجَ إِلَيَّ شَيْئاً يُشْبِهُ التَّمْرَ الْهِنْدِيَّ، فَقَالَ لِيَ: اعْجِنْ هَذَا بِيَدَيْكَ جَمِيعاً فَفَعَلْتُ، ثُمَّ قَامَ وَتَرَكَنِي، وَدَخَلَ عَلَى الرِّضَا عليه السلام وَقَالَ لَهُ مَا خَبَرُك؟
قَالَ: أَرْجُو أَنْ أَكُونَ صَالِحاً.
[١] بحار الأنوار، ج ٤٩، ص ٢٩٠.