الإمام الرضا عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٨ - الفصل الثَّاني الإِمَامُ وَعَصْرُهُ

وَتُنْصِفَهُ، فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! كَيْفَ أُحَاجُّ رَجُلًا يَحْتَجُّ عَلَيَّ بِكِتَابٍ أَنَا مُنْكِرُهُ وَنَبِيٍّ لَا أُومِنُ بِهِ؟ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام: يَا نَصْرَانِيُّ فَإِنِ احْتَجَجْتُ عَلَيْكَ بِإِنْجِيلِكَ أَتُقِرُّ بِه؟

قَالَ الْجَاثَلِيقُ: وَهَلْ أَقْدِرُ عَلَى دَفْعِ مَا نَطَقَ بِهِ الْإِنْجِيلُ؟، نَعَمْ وَاللهِ أُقِرُّ بِهِ عَلَى رَغْمِ أَنْفِي.

ثُمَّ قَرَأَ الرِّضَا عليه السلام عَلَيْهِ الْإِنْجِيلَ وَأَثْبَتَ عَلَيْهِ أَنَّ نَبِيَّنَا صلى الله عليه واله مَذْكُورٌ فِيهِ، ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِعَدَدِ حَوَارِيِّ عِيسَى عليه السلام وَأَحْوَالِهِمْ، وَاحْتَجَّ بِحُجَجٍ كَثِيرَةٍ أَقَرَّ بِهَا، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْهِ كِتَابَ شَعْيَا وَغَيْرَهُ، إِلَى أَنْ قَالَ الْجَاثَلِيقُ: لِيَسْأَلْكَ غَيْرِي فَلَا وَحَقِّ المَسِيحِ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ فِي عُلَمَاءِ المُسْلِمِينَ مِثْلَكَ، فَالْتَفَتَ الرِّضَا عليه السلام إِلَى رَأْسِ الْجَالُوتِ، وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِالتَّوْرَاةِ وَالزَّبُورِ وَكِتَابِ شَعْيَا وَحَيْقُوقَ، حَتَّى أُقْحِمَ وَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً.

ثُمَّ دَعَا عليه السلام بِالْهِرْبِذِ الْأَكْبَرِ وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ حَتَّى انْقَطَعَ هِرْبِذُ مَكَانَهُ.

فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام: يَا قَوْمِ! إِنْ كَانَ فِيكُمْ أَحَدٌ يُخَالِفُ الْإِسْلَامَ وَأَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ فَلْيَسْأَلْ غَيْرَ مُحْتَشِمٍ؟

فَقَامَ إِلَيْهِ عِمْرَانُ الصَّابِي، وَكَانَ وَاحِداً فِي المُتَكَلِّمِينَ فَقَالَ: يَا عَالِمَ النَّاسِ! لَوْلَا أَنَّكَ دَعَوْتَ إِلَى مَسْأَلَتِكَ لَمْ أُقْدِمْ عَلَيْكَ بِالمَسَائِلِ، فَلَقَدْ دَخَلْتُ الْكُوفَةَ وَالْبَصْرَةَ وَالشَّامَ وَالْجَزِيرَةَ وَلَقِيتُ المُتَكَلِّمِينَ فَلَمْ أَقَعْ عَلَى أَحَدٍ يُثْبِتُ لِي وَاحِداً لَيْسَ غَيْرُهُ قَائِماً بِوَحْدَانِيَّتِهِ، أَفَتَأْذَنُ أَنْ أَسْأَلَكَ؟

قَالَ الرِّضَا عليه السلام: إِنْ كَانَ فِي الْجَمَاعَةِ عِمْرَانُ الصَّابِي فَأَنْتَ هُوَ، قَالَ: أَنَا هُوَ، قَالَ: سَلْ يَا عِمْرَانُ! وَعَلَيْكَ بِالنَّصَفَةِ وَإِيَّاكَ وَالخَطَلَ وَالجَوْرَ، فَقَالَ: وَاللهِ يَا سَيِّدِي مَا أُرِيدُ إِلَّا أَنْ تُثْبِتَ لِي شَيْئاً أَتَعَلَّقُ بِهِ فَلَا