الإمام الرضا عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٩ - الفصل الثَّاني الإِمَامُ وَعَصْرُهُ
أَجُوزُهُ، قَالَ: سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ.
فَازْدَحَمَ النَّاسُ وَانْضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَاحْتَجَّ الرِّضَا عليه السلام عَلَيْهِ وَطَالَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا إِلَى الزَّوَالِ، فَالْتَفَتَ الرِّضَا عليه السلام إِلَى المَأْمُونِ فَقَالَ: الصَّلَاةُ قَدْ حَضَرَتْ، فَقَالَ عِمْرَانُ: يَا سَيِّدِي! لَا تَقْطَعْ عَلَيَّ مَسْأَلَتِي فَقَدْ رَقَّ قَلْبِي، قَالَ الرِّضَا عليه السلام: نُصَلِّي وَنَعُودُ، فَنَهَضَ وَنَهَضَ المَأْمُونُ، فَصَلَّى الرِّضَا عليه السلام دَاخِلًا وَصَلَّى النَّاسُ خَارِجاً خَلْفَ مُحَمَّدِبْنِ جَعْفَرٍ، ثُمَّ خَرَجَا فَعَادَ الرِّضَا عليه السلام إِلَى مَجْلِسِهِ وَدَعَا بِعِمْرَانَ فَقَالَ: سَلْ يَا عِمْرَانُ، فَسَأَلَهُ عَنِ الصَّانِعِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ، وَأُجِيبَ إِلَى أَنْ قَالَ: أَفَهِمْتَ يَا عِمْرَانُ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا سَيِّدِي قَدْ فَهِمْتُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ اللهَ عَلَى مَا وَصَفْتَ وَوَحَّدْتَ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ المَبْعُوثُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ، ثُمَّ خَرَّ سَاجِداً نَحْوَالْقِبْلَةِ، وَأَسْلَم.
قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ: فَلَمَّا نَظَرَ المُتَكَلِّمُونَ إِلَى كَلَامِ عِمْرَانَ الصَّابِي، وَكَانَ جَدِلًا لَمْ يَقْطَعْهُ عَنْ حُجَّتِهِ أَحَدٌ قَطُّ؛ لَمْ يَدْنُ مِنَ الرِّضَا عليه السلام أَحَدٌ مِنْهُمْ وَلَمْ يَسْأَلُوهُ عَنْ شَيْءٍ، وَأَمْسَيْنَا فَنَهَضَ المَأْمُونُ وَالرِّضَا عليه السلام فَدَخَلَا، وَانْصَرَفَ النَّاسُ، وَكُنْتُ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا إِذْ بَعَثَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ لِي: يَا نَوْفَلِيُّ! أَمَا رَأَيْتَ مَا جَاءَ بِهِ صَدِيقُكَ لَا وَاللهِ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى خَاضَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا قَطُّ، وَلَا عَرَفْنَاهُ بِهِ إِنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِالمَدِينَةِ أَوْ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَصْحَابُ الْكَلَامِ، قُلْتُ: قَدْ كَانَ الْحَاجُّ يَأْتُونَهُ فَيَسْأَلُونَهُ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ حَلَالِهِمْ وَحَرَامِهِمْ، فَيُجِيبُهُمْ وَرُبَّمَا كَلَّمَ مَنْ يَأْتِيهِ يُحَاجُّه.
فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: يَا أبَا مُحَمَّدٍ! إِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْسُدَهُ هَذَا الرَّجُلُ فَيَسُمَّهُ أَوْ يَفْعَلَ بِهِ بَلِيَّةً، فَأَشِرْ عَلَيْهِ بِالْإِمْسَاكِ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، قُلْتُ: إِذاً لَا يَقْبَلُ مِنِّي، وَمَا أَرَادَ الرَّجُلُ إِلَّا امْتِحَانَهُ لِيَعْلَمَ هَلْ عِنْدَهُ