الإمام الرضا عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥ - الفصل الثَّاني الإِمَامُ وَعَصْرُهُ

وقد شجَّع المأمون بعض قادة جيشه ولا سيما من هم من الفرس على التمرُّد، ففعل وانتهى الأمر إلى الحرب بين الأخوين التي انتهت بخلع الأمين واستتب الأمر لأخيه.

وكانت هذه الحرب أول حرب بين العباسيين، ومن أسوأ الحروب الداخلية بين المسلمين. مما زعزع الثقة بالنظام السياسي عند الجماهير وشجَّع المعارضة على الثورة، فإذا بأطراف البلاد تنتفض وتخلع الحاكم وتبايع واحداً من العلويين.

وكانت أخطر وأعظم هذه الثورات حركة أبي السرايا في الكوفة التي قادها السَّرِيُّ بن منصور، وعقدت لواء الزعامة لواحد من أبناء الإمام الحسن المجتبى عليه السلام واسمه محمد بن إبراهيم بن إسماعيل.

وانتشرت هذه حتى شملت الكوفة والواسط والبصرة والحجاز واليمن. ووقعت بينها وبين جيوش بني العباس معارك طاحنة لم يظفر العباسيون بها إلَّا بالحيلة والمكر [١].

وفي مكة المكرمة ثار محمد ابن الإمام جعفر الصادق عليه السلام وبُويع بالخلافة ولقب ب- (أمير المؤمنين).

وكانت هناك ثورات أخرى في بلاد الشام والمغرب وكلها تدل على اضطراب الوضع السياسي، حتى أن الناس لم يبايعوا المأمون إلَّا بعد أن استتب الأمر له وعاد إلى بغداد، وبعد حروب أكلت مئات الألوف من المسلمين.

وكان عصر المأمون يتميز- كما أشرنا سابقاً- بتنامي التيارات الفكرية الغريبة التي كان من شأنها زعزعة النظام الثقافي للأمة، وكانت


[١] راجع: التاريخ الإسلامي .. دروس وعبر (للمؤلف)، ص ٢٩٠- ٢٩٦.