الإمام الرضا عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣ - الفصل الثَّاني الإِمَامُ وَعَصْرُهُ

عاش الإمام الرضا عليه السلام عصرين مختلفين، وكان عهد هارون الرشيد من أقسى العهود على آل البيت، حيث قرأنا عما في سيرة الإمام الكاظم عليه السلام كيف ضيّق العباسيون على شيعة أهل البيت، وكيف آذوا الإمام وهجّروه عن دار أمنه عند قبر جده إلى البصرة، ثم إلى بغداد حيث وضعوه إما تحت الإقامة الجبرية، وإما في قعر السجون المظلمة حتى دسُّوا له السم، فمات شهيداً مظلوماً.

وخلال السنين الأربع الأولى من عهد إمامته تجرَّع الإمام كوالده غصص الألم. وهناك قصتان تعكسان طبيعة هذه الغصص:

١- يروي أبو الصلت الهروي

: «كَانَ الرِّضَا عليه السلام ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً فِي مَنْزِلِهِ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ هَارُونَ الرَّشِيدِ، فَقَالَ: أَجِبْ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَقَامَ عليه السلام فَقَالَ لِي: «يَا أَبَا الصَّلْتِ! إِنَّهُ لَا يَدْعُونِي فِي هَذَا الْوَقْتِ إِلَّا لِدَاهِيَةٍ، فَوَاللهِ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَعْمَلَ بِي شَيْئاً أَكْرَهُهُ لِكَلِمَاتٍ وَقَعَتْ إِلَيَّ مِنْ جَدِّي رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه واله».

قَالَ فَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى هَارُونَ الرَّشِيدِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ الرِّضَا عليه السلام قَرَأَ هَذَا الْحِرْزَ (وذكره)، فَلَمَّا وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ نَظَرَ إِلَيْهِ هَارُونُ الرَّشِيدُ وَقَالَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ! قَدْ أَمَرْنَا لَكَ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَاكْتُبْ حَوَائِجَ أَهْلِكَ. فَلَمَّا وَلَّى عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى عليه السلام وَهَارُونُ يَنْظُرُ