الإمام الرضا عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤ - الفصل الأول وَجَاءَ المولُودُ المَيمُونُ

والإمام موسى بن جعفر يتنقل بأمره من سجن لآخر، فكانت إمكانية تفرُّق كلمة الشيعة بعد وفاته تجعل من الحكمة التأكيد على ولاية الإمام الرضا عليه السلام.

والأصحاب بدورهم كانوا يتوجَّسون خِيْفةً من اختفاء الإمام فجأة دون معرفة الإمام من بعده، يظهر ذلك كله من بعض الأحاديث التالية:

رُوِيَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلِيطٍ الزَّيْدِيِّ قَالَ: لَقِيتُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عليه السلام فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِمَامِ بَعْدَكَ بِمِثْلِ مَا أَخْبَرَ بِهِ أَبُوكَ، قَالَ: فَقَالَ: «كَانَ أَبِي فِي زَمَنٍ لَيْسَ هَذَا مِثْلَهُ».

قَالَ يَزِيدُ: فَقُلْتُ: مَنْ يَرْضَ مِنْكَ بِهَذَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ. قَالَ: فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ: «أُخْبِرُكَ يَا أَبَا عُمَارَةَ! أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي فَأَوْصَيْتُ فِي الظَّاهِرِ إِلَى بَنِيَّ وَأَشْرَكْتُهُمْ مَعَ عَلِيٍّ ابْنِي وَأَفْرَدْتُهُ بِوَصِيَّتِي فِي الْبَاطِنِ» [١]

. ويروي عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْهَاشِمِيِّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ الْقَبْرِ (أي قبر رسول الله صلى الله عليه واله) نَحْوَ سِتِّينَ رَجُلًا مِنَّا وَمِنْ مَوَالِينَا، إِذْ أَقْبَلَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام وَيَدُ عَلِيٍّ ابْنِهِ عليه السلام فِي يَدِهِ، فَقَالَ: «أَتَدْرُونَ مَنْ أَنَا»؟

قُلْنَا: أَنْتَ سَيِّدُنَا وَكَبِيرُنَا، قَالَ: «سَمُّونِي وَانْسُبُونِي».

فَقُلْنَا: أَنْتَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، فَقَالَ: «مَنْ هَذَا مَعِي»؟

قُلْنَا: هُوَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: «فَاشْهَدُوا أَنَّهُ وَكِيلي فِي حَيَاتِي وَوَصِيِّي بَعْدَ مَوْتِي» [٢]

. وقد اتخذ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام كافة وسائل الاحتياط


[١] بحار الأنوار، ج ٤٩، ص ١١.

[٢] بحار الأنوار، ج ٤٩، ص ١٥.