الإمام الرضا عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣ - الفصل الأول وَجَاءَ المولُودُ المَيمُونُ
قَالَ: قُلْتُ هُوَصَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، مَنْ أَطَاعَهُ رَشَدَ وَمَنْ عَصَاهُ كَفَرَ» [١]
. وهكذا ترعرع الوليد في ظل والده يُزكِّيه بآداب الإمامة ويعلّمه أسرارها ويُطلعه على ودائع النبوة.
وكان الإمام موسى بن جعفر يقول- حسبما جاء في حديث-:
«عَلِيٌّ ابْنِي أَكْبَرُ وُلْدِي، وَأَسْمَعُهُمْ لِقَوْلِي، وَأَطْوَعُهُمْ لِأَمْرِي، يَنْظُرُ مَعِي فِي كِتَابِ الجَفْرِ وَالجَامِعَةِ وَلَيْسَ يَنْظُرُ فِيهِ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ» [٢]
. وخلال سني حياته مع والده تولى- فيما يبدو لي- إدارة بعض شؤون الطائفة نيابةً عن والده، ولعل الحديث التالي يدل على ذلك. يقول زِيَادِ بْنِ مَرْوَانَ الْقَنْدِيِّ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي إِبْرَاهِيم (الإمام موسيبن جعفر عليه السلام) وَعِنْدَهُ عَلِيٌّ ابْنُهُ فَقَالَ لِي:
«يَا زِيَادُ هَذَا كِتَابُهُ كِتَابِي، وَكَلَامُهُ كَلَامِي، وَرَسُولُهُ رَسُولِي، وَمَا قَالَ فَالْقَوْلُ قَوْلُه» [٣]
. وقد أكثر الإمام موسى بن جعفر عليه السلام من بيان فضائل ابنه الرضا عليه السلام وأنه خليفته والإمام من بعده مما يثير السؤال عن حكمة ذلك، ولعل من الأسباب التي تهدينا إلى تلك الحكمة:
أن الظروف السياسية كانت قاسية جدًّا؛ حيث التقيّة في أشدها، وأهل البيت مطاردون، وهارون الرشيد كان يلاحق أصحاب أهل البيت عليهم السلام وأنصارهم من بلد إلى بلد، ويقتلهم زرافاتٍ ووحداناً.
[١] بحار الأنوار، ج ٤٩، ص ٢١.
[٢] بحار الأنوار، ج ٤٩، ص ٢٠.
[٣] بحار الأنوار، ج ٤٩، ص ١٩.