الإمام الرضا عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦ - الفصل الثَّاني الإِمَامُ وَعَصْرُهُ

نتيجة طبيعية لحركة الترجمة التي شجّعها العباسيون من دون رؤية.

كما أن الثقة عند قيادات الجيش الذي يمثل العماد الأصلي للنظام كادت تنهار، حتى قال هرثمة بن حازم (أحد قيادات العسكر) للمأمون:

«يا أمير المؤمنين لن ينصحك من كذبك، ولن يغشك من صدقك، لا تُجرِّئ القواد على الخلع فيخلعوك، ولا تحملهم على نكث العهد فينكثوا عهدك وبيعتك» [١].

ولعلنا نضيف إلى كل ذلك حالة المجون والترف التي اشتهرت بين رجال الدولة وبطانتهم، والتي كان يشجعها النظام لإلهائهم عن الحقائق المرة التي يعيشها المسلمون. وإذا كان آل (برمك) بالأمس أبطال هذا الميدان، فإن آل (سهل) خلفوهم فيه، وما يذكره بعض المؤرخين عن زواج الخليفة ب- (بوران) وما رافقه من مظاهر البذخ والترف شاهد على ذلك.

الإمام الرضا يتحدى الفساد:

حينما نتدبر في سورة هود أو سائر السور القرآنية التي تقص علينا رسالة الأنبياء السابقين عليهم السلام نجد أنهم يتحدون الفساد بكل ألوانه، وبالذات الفساد الذي كان مستشرياً في قومهم، ويعتبرون كل فساد سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي أو فكري ينتهي إلى الضلالة أو الشرك أو الكفر، وكانوا عليهم السلام يُذكِّرون الناس بالله ويحذِّرونهم عذابه في الدنيا وعقابه في الآخرة، لأن هذا هو السبيل لإصلاح الإنسان وردعه عن الفساد بكل ألوانه.


[١] تاريخ المسعودي، ج ٣، ص ٣٨٩.