الإمام الرضا عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧ - الفصل الثَّاني الإِمَامُ وَعَصْرُهُ

وسار الأئمة عليهم السلام على طريق الأنبياء، حاربوا كل ألوان الفساد، بالوسيلة ذاتها، والإمام الرضا عليه السلام كأجداده قاد المخلصين من أبناء الأمة في هذا السبيل وتحمل الأذى في سبيل الله.

لقد رفض الاعتراف بالسلطة الجاهلية التي بناها العباسيون باسم الإسلام، واعتبرها سلطة غاصبة ظالمة فاسدة جملةً وتفصيلًا.

وناهض التيارات الفكرية المخالفة لأصول الشريعة، وقاوم الفساد الخلقي في الأمة وذلك بنشر تعاليم الدين الحنيف.

ولم يكن الإمام وحده في مواجهة ذلك الفساد العريض، بل كانت صفوة الأمة وخيرة العلماء والحكماء والقادة المخلصين، وهم شيعة أهل البيت عليهم السلام، يتبعونه في ذلك.

وقد قرأنا معاً كيف وبأي أسلوب كان الأئمة يقودون الأمة، ولكن هنا ينبغي أن نتحدث قليلًا عما أثار التساؤل عند المؤرخين، وهي نقطةٌ مضيئةٌ- في رأينا- تلمع في حياة الإمام الرضا عليه السلام، ومنعطف أساسي في حركة الشيعة، وهي قبول الإمام عليه السلام بولاية عهد المأمون.

وقبل كل شيء نتساءل عن الأسباب التي دفعت الخليفة العباسي للإقدام على هذه الخطوة الجريئة.

المأمون يتقرب للإمام:

والمأمون الذي ولد من أمٍّ فارسية، وتربَّى في حجر المؤيدين للبيت العلوي، وعرف الكثير من تاريخ الإسلام وتبحَّر في علم الكلام، هل كان شيعيًّا فعلًا؟ وهل كان عهده إلى الإمام الرضا عليه السلام بدافع سليم، ثم انقلب عن ذلك ودسَّ السم إلى الإمام لأن الملك- كما قال والده هارون له يوماً- عقيم وأنه لو نازعه فيه لأخذ الذي فيه عيناه؟