الإمام الرضا عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٠ - الفصل الثَّاني الإِمَامُ وَعَصْرُهُ

شَيْءٌ مِنْ عُلُومِ آبَائِهِ عليه السلام، فَقَالَ لِي: قُلْ لَهُ: إِنَّ عَمَّكَ قَدْ كَرِهَ هَذَا الْبَابَ وَأَحَبَّ أَنْ تُمْسِكَ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِخِصَالٍ شَتَّى.

فَلَمَّا انْقَلَبْتُ إِلَى مَنْزِلِ الرِّضَا عليه السلام أَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ مِنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِبْنِ جَعْفَرٍ فَتَبَسَّمَ، عليه السلام ثُمَّ قَال:

«حَفِظَ اللهُ عَمِّي، مَا أَعْرَفَنِي بِهِ لِمَ كَرِهَ ذَلِكَ، يَا غُلَامُ! صِرْ إِلَى عِمْرَانَ الصَّابِي فَأْتِنِي بِه».

فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ! أَنَا أَعْرِفُ مَوْضِعَهُ وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ إِخْوَانِنَا مِنَ الشِّيعَةِ، قَالَ: فَلَا بَأْسَ، قَرِّبُوا إِلَيْهِ دَابَّةً. فَصِرْتُ إِلَى عِمْرَانَ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَرَحَّبَ بِهِ، وَدَعَا بِكِسْوَةٍ فَخَلَعَهَا عَلَيْهِ وَحَمَلَهُ وَدَعَا بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَوَصَلَهُ بِهَا.

فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ! حَكَيْتَ فِعْلَ جَدِّكَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عليه السلام، قَالَ: هَكَذَا يَجِبُ. ثُمَّ دَعَا عليه السلام بِالْعِشَاءِ فَأَجْلَسَنِي عَنْ يَمِينِهِ وَأَجْلَسَ عِمْرَانَ عَنْ يَسَارِهِ، حَتَّى إِذَا فَرَغْنَا قَالَ لِعِمْرَانَ: انْصَرِفْ مُصَاحِباً وَبَكِّرْ عَلَيْنَا نُطْعِمْكَ طَعَامَ المَدِينَةِ، فَكَانَ عِمْرَانُ بَعْدَ ذَلِكَ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ المُتَكَلِّمُونَ مِنْ أَصْحَابِ المَقَالَاتِ فَيُبْطِلُ أَمْرَهُمْ، حَتَّى اجْتَنَبُوهُ، وَوَصَلَهُ المَأْمُونُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَأَعْطَاهُ الْفَضْلُ مَالًا، وَحَمَلَهُ وَوَلَّاهُ الرِّضَا عليه السلام صَدَقَاتِ بَلْخٍ فَأَصَابَ الرَّغَائِب» [١]

. وقصة استعداد الإمام لصلاة العيد التي أرهبت النظام دليل آخر على أن الإمام لم يترك فرصة إلَّا واستفاد منها لإعلان دعوته، وبيان أنه الأحق بالخلافة من البيت العباسي.

«لَمَّا حَضَرَ الْعِيدُ بَعَثَ المَأْمُونُ إِلَى الرِّضَا عليه السلام يَسْأَلُهُ أَنْ يَرْكَبَ وَيَحْضُرَ الْعِيدَ وَيَخْطُبَ؛ لِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُ النَّاسِ وَيَعْرِفُوا فَضْلَهُ وَتَقِرَّ


[١] بحار الأنوار، ج ٤٩، ص ١٧٥.