الإمام الرضا عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٥ - الفصل الثَّالث شَهَادَتُهُ وَمَزَارُهُ

وأخيراً دسّ إليه السم فمضى شهيداً شأن سائر أئمة الهدى الذين جاء عنهم الحديث الشريف:

«مَا مِنَّا إِلَّا مَسْمُومٌ أَوْ مَقْتُول» [١]

. ولكن من الذي فعل ذلك؟

يرى طائفة كبيرة من العلماء أن المأمون كان وراء ذلك، في حين يستبعد ذلك بعضهم ويتساءل عما إذا كان المأمون بهذا المستوى من الدناءة أن يلوث يده بهذه الجريمة النكراء؟

وقد رأيت بعضهم قد ساق عشرة أدلة على براءة المأمون من دم سيدنا الإمام الرضا عليه السلام ولكنها عند التمحيص تنتهي إلى دليل واحد هو استبعاد وقوع تلك الجريمة من شخص نصب نفسه للدفاع عن أفكار المذهب الشيعي، وتبني أفضلية الإمام عليه السلام.

ولكن إذا عرفنا أن المأمون العباسي كان واحداً من الخلفاء العباسيين الذين تميَّز نظامهم بالغدر بأنصارهم، أو بالذين يخشون تابعيهم، ابتداء من أبي مسلم الخراساني وإلى برمك، وانتهاءً بفضلبن سهل. وإن المأمون كان متسنماً قمة هرم ذلك النظام الذي قد بُنيت مؤسساته على أساس البغي والمكر والغيلة، فما الذي يمنعه عن اتباع


[١] بحار الأنوار، ج ٢٧، ص ٢١٧. وَ ج ٤٤، ص ١٣٨.