الإمام الرضا عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣ - الفصل الأول وَجَاءَ المولُودُ المَيمُونُ

المهد قائلًا: إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِي الْكِتَابَ [١].

فلماذا نستغرب حينما يَخْتَارُ من أهل بيت محمد صلى الله عليه واله اثني عشر نقيباً، أئمةً هداةً ميامين، بحكمته البالغة وكرامة لأقرب الناس إلى الله سيد المرسلين محمد صلى الله عليه واله.

الخلق الكريم:

وقد فاضت من هذه النفس الكريمة تلك الأخلاق الحسنة التي تُحَدِّثُنَا بها كتب التاريخ، أَوَلَيس الطيب دليل الزهرة، والشعاع دليل الضياء؟ وهل الإيمان إلَّا الحب، وهل دليل الحب غير تلك الأخلاق الحسنة؟

كان عليه السلام في قمة التواضع وحسن المعاشرة مع الناس هكذا ينقل إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: «مَا رَأَيْتُ الرِّضَا عليه السلام جَفَا أَحَداً بِكَلِمَةٍ قَطُّ، وَلَا رَأَيْتُهُ قَطَعَ عَلَى أَحَدٍ كَلَامَهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ، وَمَا رَدَّ أَحَداً عَنْ حَاجَةٍ يَقْدِرُ عَلَيْهَا، وَلَا مَدَّ رِجْلَهُ بَيْنَ يَدَيْ جَلِيسٍ لَهُ قَطُّ، وَلَا اتَّكَأَ بَيْنَ يَدَيْ جَلِيسٍ لَهُ قَطُّ، وَلَا رَأَيْتُهُ شَتَمَ أَحَداً مِنْ مَوَالِيهِ وَمَمَالِيكِهِ قَطُّ، وَلَا رَأَيْتُهُ تَفَلَ قَطُّ، وَلَا رَأَيْتُهُ تَقَهْقَهَ فِي ضَحِكِهِ قَطُّ بَلْ كَانَ ضَحِكُهُ التَّبَسُّم.

وَكَانَ إِذَا خَلَا وَنُصِبَتْ مَائِدَتُهُ أَجْلَسَ مَعَهُ عَلَى مَائِدَتِهِ مَمَالِيكَهُ حَتَّى الْبَوَّابِ وَالسَّائِسِ. وَكَانَ عليه السلام قَلِيلَ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ كَثِيرَ السَّهَرِ، يُحْيِي أَكْثَرَ لَيَالِيهِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى الصُّبْحِ. وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ فَلَا يَفُوتُهُ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الشَّهْرِ، وَيَقُولُ ذَلِكَ صَوْمُ الدَّهْرِ. وَكَانَ عليه السلام كَثِيرَ المَعْرُوفِ وَالصَّدَقَةِ فِي السِّرِّ، وَأَكْثَرُ ذَلِكَ يَكُونُ مِنْهُ فِي اللَّيَالِي المُظْلِمَةِ.


[١] سورة مريم، الآية: ٣٠.