الإمام الرضا عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١ - الفصل الأول وَجَاءَ المولُودُ المَيمُونُ
يقول الفضل بن سهل الذي شهد حوار المأمون مع الإمام الرضا في شأن الخلافة: ما رأيت الملك ذليلًا مثل ذلك اليوم.
يقول المأمون العباسي فيما رُوي منه:
«فَجَهَدْتُ الْجُهْدَ كُلَّهُ وَأَطْمَعْتُهُ فِي الْخِلَافَةِ وَمَا سِوَاهَا فَمَا أَطْمَعَنِي فِي نَفْسِهِ» [١]
. السبيل إلى اللَّه:
ومن يُعظِّم الله يُعظِّم أولياءه، ومن يرفض توقير أولياء الله يفقد السبيل الى الله. والإمام الرضا عليه السلام سلك هذا السبيل إلى ربه. ولعمري إن الشيطان يُزَيِّن للإنسان مخالفة أولياء الله والتكبر عليهم حتى يُضله عن سبيل الله القويم، ويُلقيه في تيه السبل المتفرقة.
وكلما ازداد الإنسان تسليماً لقيادته الشرعية، وحبًّا لولي أمره، ولأولياء الله من الأنبياء والأوصياء والصالحين، يزداد من ربه قرباً.
والإمام الرضا عليه السلام كان- كما سائر الأئمة عليهم السلام- أطوع الناس لولي أمره الإمام موسى بن جعفر عليه السلام فجعله الله حجة من بعده.
يقول الإمام الكاظم:
«عَلِيٌّ ابْنِي أَكْبَرُ وُلْدِي وَأَسْمَعُهُمْ لِقَوْلِي وَأَطْوَعُهُمْ لِأَمْرِي» [٢]
. وقال:
«عَلِيٌّ أَكْبَرُ وُلْدِي وَأَبَرُّهُمْ عِنْدِي وَأَحَبُّهُم» [٣]
. إن بين الإنسان وأولياء الله حجاب من الغرور والكبر، فمن
[١] بحار الأنوار، ج ٤٩، ص ١٤٥.
[٢] بحار الأنوار، ج ٤٩، ص ١٤٥. وسيأتي الحديث إن شاء الله مفصلًّا حول ما جرى بينه عليه السلام وبين المأمون.
[٣] بحار الأنوار، ج ٤٩، ص ٢٤.