الإمام الرضا عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩ - الفصل الأول وَجَاءَ المولُودُ المَيمُونُ
بالانتساب إلى رسول الله صلى الله عليه واله بالولادة.
هَكَذَا الْبَيْهَقِيُّ، عَنِ الصَّوْلِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ نَصْرٍ الرَّازِيِّ قَال: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ لِلرِّضَا عليه السلام: وَاللهِ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَشْرَفُ مِنْكَ أَباً، فَقَالَ: «التَّقْوَى شَرَّفَتْهُمْ، وَطَاعَةُ اللهِ أَحْظَتْهُم».
فَقَالَ لَهُ آخَرُ: أَنْتَ وَاللهِ خَيْرُ النَّاسِ، فَقَالَ لَهُ: «لَا تَحْلِفْ يَا هَذَا! خَيْرٌ مِنِّي مَنْ كَانَ أَتْقَى لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَطْوَعَ لَهُ. وَاللهِ مَا نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةَ آيَةٌ
: وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ» [١].
وهذا الحديث يُذَكِّرُنَا بما يُروى عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: «وَلَايَتِي لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ وِلَادَتِي مِنْهُ».
وهكذا أطاع الله بكل جوانب حياته، فأحبه الله ونوّر قلبه بضياء المعرفة وألهمه من العلوم ما ألهمه، وجعله حجة بالغة على خلقه. أَوَلَمْ نقرأ سورة (ص) كيف بيّن فيها ربنا مواهبه لعباده الصالحين، وأنه إنما آتاهم كل تلك المواهب لعبادتهم وإخلاصهم، فقال مثلًا:
اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ [٢]. وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ [٣]. إلى أن يقول: فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (٢٥) يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ [٤].
[١] بحار الأنوار، ج ٤٩، ص ٩٥.
[٢] سورة ص، الآية: ١٧.
[٣] سورة ص، الآية: ٢٠.
[٤] سورة ص، الآية: ٢٥- ٢٦.