الإمام الرضا عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨ - الفصل الأول وَجَاءَ المولُودُ المَيمُونُ

لربه فلا يرفع رأسه الى أن ترتفع الشمس [١].

وعندما كلّف المأمون العباسي وإليه على المدينة بمرافقة الإمام إلى خراسان، سأله- بعد مقدمه إليها- عن أحواله في الطريق، ففصّل الحديث عن درجات عبادته وذكره وتبتله، فلما قصَّ عليه ذلك أمره بأن يكتم عن الناس ذلك. وكان مما نقله:

كَانَ إِذَا أَصْبَحَ صَلَّى الْغَدَاةَ، فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ يُسَبِّحُ اللهَ وَيُحَمِّدُهُ وَيُكَبِّرُهُ وَيُهَلِّلُهُ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ صلى الله عليه واله حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَةً يَبْقَى فِيهَا حَتَّى يَتَعَالَى النَّهَارُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ يُحَدِّثُهُمْ وَيَعِظُهُمْ إِلَى قُرْبِ الزَّوَالِ، ثُمَّ جَدَّدَ وُضُوءَهُ وَعَادَ إِلَى مُصَلَّاهُ ..

وبعد أن يذكر كيفية صلاته وسجداته ونوافله إلى وقت العصر مما هو معروف في الفقه، يقول: أَقَامَ وَصَلَّى الْعَصْرَ، فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ يُسَبِّحُ اللهَ وَيُحَمِّدُهُ وَيُكَبِّرُهُ وَيُهَلِّلُهُ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَةً يَقُولُ فِيهَا مِائَةَ مَرَّةٍ «حَمْداً لله».

ثم يذكر كيف كان يُصلِّي بعد غروب الشمس ويسبّح ربه حتى يمضي قريب من ثلث الليل ثم يأوي إلى فراشه، فإذا كان الثلث الأخير من الليل قام من فراشه لنافلة الليل، واستمر على ذلك حتى يطلع الفجر، ثم يجلس للتعقيب حتى تطلع الشمس، ويسجد حتى يتعالى النهار.

ويضيف: وَكَانَ يُكْثِرُ بِاللَّيْلِ فِي فِرَاشِهِ مِنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، فَإِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ بَكَى وَسَأَلَ اللهَ الْجَنَّةَ وَتَعَوَّذَ بِهِ مِنَ النَّار» [٢]

. وكان الإمام يرى أن ما له من فضل إنما هو بالتقوى وليس فقط


[١] بحار الأنوار، ج ٤٩، ص ٩٠.

[٢] بحار الأنوار، ج ٤٩، ص ٩٢- ٩٤.