الإمام الرضا عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢ - الفصل الثَّاني الإِمَامُ وَعَصْرُهُ

وهكذا كانت إمامة الإمام الرضا عليه السلام واحدة من فرصتين:

الأولى: القيام بحركة مسلحة قد تنتهي إلى دمار الحركة.

الثانية: الاستجابة لتحدي المأمون بقبول ولاية العهد للعمل من خلال السلطة دون إعطاء شرعية لها، كما فعل النبي يوسف حينما طلب من عزيز مصر أن يجعله على خزائن الأرض، ثم قام بما استطاع إليه سبيلًا، من الإصلاح من داخل النظام.

وكما فعل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام مع الخلفاء الذين سبقوه عندما قبل بالدخول في الشورى واحداً من ستة أعضاء.

وأقل ما في هذه الفرصة الثانية أنها تشكل حماية للحركة الرسالية من التصفية، والقبول بها حركةً معارضةً رسميةً.

وهكذا نعرف أن الإمام لم يترك قيادته للحركة الرسالية، بل استفاد من مركزه الجديد، كما استفاد الشيعة لدعم مسيرة حركتهم الرسالية التي فرضت نفسها على النظام فرضاً.

ولتحقيق هذه الغايات اتبع الإمام عليه السلام النهج التالي:

أولًا: امتنع عن قبول الخلافة التي عرضها عليه المأمون أولًا، ولعل السبب في رفض الخلافة كان أمرين:

ألف: إن تلك الخلافة كانت ثوباً خاصاً بأمثال المأمون، وإنها لا تليق بحجة الله البالغة، لأن بناءها كان قائماً على أساس فاسد، جيشها ونظامها وقوانينها وكل شيء فيها، ولو قبل الإمام بها كان عليه أن يهدمها ويبنيها من جديد ولم يكن ذلك أمراً ممكناً في تلك الظروف.