الإمام الرضا عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤ - الفصل الأول وَجَاءَ المولُودُ المَيمُونُ

فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ رَأَى مِثْلَهُ فِي فَضْلِهِ فَلَا تُصَدِّقُوه» [١]

. وكان من تواضعه عليه السلام:

«أنه دَخَلَ الْحَمَّامَ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ النَّاسِ: دَلِّكْنِي، فَجَعَلَ يُدَلِّكُهُ، فَعَرَّفُوهُ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَسْتَعْذِرُ مِنْهُ، وَهُوَ يُطَيِّبُ قَلْبَهُ وَيُدَلِّكُه ...» [٢]

. ويروي رجل من أهل بلخ رافق الإمام في سفره إلى خراسان ويقول:

«دَعَا يَوْماً بِمَائِدَةٍ لَهُ فَجَمَعَ عَلَيْهَا مَوَالِيَهُ مِنَ السُّودَانِ وَغَيْرِهِمْ، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ! لَوْ عَزَلْتَ لِهَؤُلَاءِ مَائِدَةً، فَقَالَ: مَهْ، إِنَّ الرَّبَّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَاحِدٌ، وَالْأُمَّ وَاحِدَةٌ، وَالْأَبَ وَاحِدٌ، وَالجَزَاءَ بِالْأَعْمَال» [٣]

. وكان يكره لغلمانه أن يقوموا له احتراماً عندما يكونون على الطعام ويقول:

«إِنْ قُمْتُ عَلَى رُؤُوسِكُمْ وَأَنْتُمْ تَأْكُلُونَ فَلَا تَقُومُوا حتىَّ تفُرغُوا» [٤]

. وكان عظيم الحلم والعفو. ويذكر من حلمه أن قائداً من أتباع بني العباس يسمى ب- (الجلودي) أمره هارون الرشيد بأن يذهب إلى المدينة ويسلب نساء آل أبي طالب، ولا يدع على كل واحدة منهن إلَّا ثوباً واحداً، ففعل الرجل، مما أثار سخطاً عظيماً عند الإمام الرضا عليه السلام، ولكن بعد أن عُهِدَ إلى الإمام الرضا بولاية العهد عارض ذلك الجلودي ونقم من بيعة الإمام، فغضب عليه المأمون، وأخرجه يوماً ليقتله من بعد أن قتل اثنين قبله، فلما تمثل أمامه شفع له الإمام الرضا عند المأمون، وقال:

«يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ هَبْ لِي هَذَا الشَّيْخ».


[١] بحار الأنوار، ج ٤٩، ص ٩١.

[٢] بحار الأنوار، ج ٤٩، ص ٩٩.

[٣] بحار الأنوار، ج ٤٩، ص ١٠١.

[٤] بحار الأنوار، ج ٤٩، ص ١٠٢.