الإمام الرضا عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨ - الفصل الثَّاني الإِمَامُ وَعَصْرُهُ
أم كانت خطة دبرها الفضل بن سهل وغيره من بطانته ووقع فيها من دون التفات، ثم عاد عنها وقتل الفضل غيلة في الحمام وقضى على الإمام بالسم؟
أم أنها كانت خطته اشترك فيها هو وغيره من القادة، وكانت مجرد لعبة سياسية؟
كل ذلك ممكن! ولم أجد فيما اطلعت عليه من التاريخ ما يدل على واحد من الاحتمالات بالتأكيد، على أني أميل إلى الاعتراف بكل العوامل التاريخية، وآخذها بعين الاعتبار عند تفسير ظاهرة معينة، لأن مثل هذه العوامل تتفاعل مع بعضها في حياتنا وتصنع من حيث المجموع حياتنا الحاضرة، فلماذا لا نعتقد أن الماضي كالحاضر تصنعه كل العوامل المؤثرة في حياة البشر؟
من هنا أميل إلى الرأي التالي: أن كلًّا من خلفية المأمون الثقافية، والظروف السياسية، ورأي بطانته، أثَّرت في الإقدام على هذه الخطوة الجريئة، ولولا واحدة منها لم يقدم.
وهذا يعني أن انقلاب المأمون على الإمام الرضا عليه السلام جاء بعد تحول الظروف السياسية، وأن الرجل لم يكن شيعيًّا بالمعنى الحقيقي للكلمة، وهو اتِّباع أهل البيت عليهم السلام، والتعبد لله في طاعتهم، إنما كان متأثراً ببعض الأفكار الشيعية كتفضيل أمير المؤمنين عليه السلام على غيره من الخلفاء، والاعتقاد بخيانة معاوية، وبأن القرآن كتاب محدث وما أشبه.
إلَّا أن ذلك لا يجعل الفرد شيعيًّا في نظر الأئمة عليهم السلام، وهو بالتالي كان صاحب سلطة يبحث عنها أكثر مما يبحث عن المبادئ والقيم.
ولعل والده هارون كان يشير إلى ابنه وإلى خواصّ أهل بيته كما