الإمام الرضا عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦١ - الفصل الثَّالث شَهَادَتُهُ وَمَزَارُهُ
عَلِيٍّ عليه السلام، وَكَانَ سِنُّهُ يَوْمَ وَفَاةِ أَبِيهِ سَبْعَ سِنِينَ» [١].
جيم: ويصف ياسر الخادم اللحظات الأخيرة من حياة الإمام الرضا عليه السلام حيث تجلَّت فيها روحه الربانية وخُلُقُهُ المحمدي فيقول:
«لَمَّا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ طُوسَ سَبْعَةُ مَنَازِلَ اعْتَلَّ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام فَدَخَلْنَا طُوسَ، وَقَدِ اشْتَدَّتْ بِهِ الْعِلَّةُ فَبَقِينَا بِطُوسَ أَيَّاماً، فَكَانَ المَأْمُونُ يَأْتِيهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ، فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ يَوْمِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ كَانَ ضَعِيفاً فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَقَالَ لِي بَعْدَمَا صَلَّى الظُّهْرَ: يَا يَاسِرُ! أَكَلَ النَّاسُ شَيْئاً؟
قُلْتُ: يَا سَيِّدِي! مَنْ يَأْكُلُ هَاهُنَا مَعَ مَا أَنْتَ فِيه؟!.
فَانْتَصَبَ عليه السلام ثُمَّ قَالَ: هَاتُوا المَائِدَةَ.
وَلَمْ يَدَعْ مِنْ حَشَمِهِ أَحَداً إِلَّا أَقْعَدَهُ مَعَهُ عَلَى المَائِدَةِ يَتَفَقَّدُ وَاحِداً وَاحِداً، فَلَمَّا أَكَلُوا قَالَ: ابْعَثُوا إِلَى النِّسَاءِ بِالطَّعَامِ.
فَحُمِلَ الطَّعَامُ إِلَى النِّسَاءِ، فَلَمَّا فَرَغُوا مِنَ الْأَكْلِ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَضَعُفَ فَوَقَعَتِ الصَّيْحَةُ، وَجَاءَتْ جَوَارِي المَأْمُونِ وَنِسَاؤُهُ حَافِيَاتٍ حَاسِرَاتٍ، وَوَقَعَتِ الْوَجْبَةُ بِطُوسَ، وَجَاءَ المَأْمُونُ حَافِياً وَحَاسِراً يَضْرِبُ عَلَى رَأْسِهِ وَيَقْبِضُ عَلَى لِحْيَتِهِ وَيَتَأَسَّفُ وَيَبْكِي وَتَسِيلُ الدُّمُوعُ عَلَى خَدَّيْهِ، فَوَقَفَ عَلَى الرِّضَا عليه السلام وَقَدْ أَفَاقَ، فَقَالَ: يَا سَيِّدِي! وَاللهِ مَا أَدْرِي أَيُّ المُصِيبَتَيْنِ أَعْظَمُ عَلَيَّ: فَقْدِي لَكَ وَفِرَاقِي إِيَّاكَ أَوْ تُهَمَةُ النَّاسِ لِي أَنِّي اغْتَلْتُكَ وَقَتَلْتُكَ؟ قَالَ: فَرَفَعَ طَرْفَهُ إِلَيْهِ ثُمَّ قَال:
«أَحْسِنْ- يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ- مُعَاشَرَةَ أَبِي جَعْفَرٍ، فَإِنَّ عُمُرَكَ وَعُمُرَهُ هَكَذَا، وَجَمَعَ بَيْنَ سَبَّابَتَيْهِ» [٢]
[١] بحار الأنوار، ج ٤٩، ص ٣٠٨.
[٢] بحار الأنوار، ج ٤٩، ص ٢٩٩.