الإمام الرضا عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٠ - الفصل الثَّالث شَهَادَتُهُ وَمَزَارُهُ
قَالَ لَهُ: أَنَا الْيَوْمَ بِحَمْدِ اللهِ أَيْضاً صَالِحٌ، فَهَلْ جَاءَكَ أَحَدٌ مِنَ المُتَرَفِّقِينَ فِي هَذَا الْيَوْمِ؟ قَالَ: لَا، فَغَضِبَ المَأْمُونُ وَصَاحَ عَلَى غِلْمَانِهِ، ثُمَّ قَالَ: فَخُذْ مَاءَ الرُّمَّانِ السَّاعَةَ فَإِنَّهُ مِمَّا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ، ثُمَّ دَعَانِي فَقَالَ ائْتِنَا بِرُمَّانٍ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَقَالَ لِيَ: اعْصِرْ بِيَدَيْكَ، فَفَعَلْتُ وَسَقَاهُ المَأْمُونُ الرِّضَا عليه السلام بِيَدِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ وَفَاتِهِ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَوْمَيْنِ حَتَّى مَات عليه السلام.
وَذُكِرَ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا عليه السلام وَقَدْ خَرَجَ المَأْمُونُ مِنْ عِنْدِهِ.
فَقَالَ لِي: يَا أَبَا الصَّلْتِ! قَدْ فَعَلُوهَا. وَجَعَلَ يُوَحِّدُ اللهَ وَيُمَجِّدُهُ.
وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الرِّضَا عليه السلام يُعْجِبُهُ الْعِنَبُ فَأَخَذَ لَهُ مِنْهُ شَيْئاً فَجَعَلَ فِي مَوْضِعِ أَقْمَاعِهِ الْإِبْرَ أَيَّاماً ثُمَّ نَزَعَ وَجِيءَ بِهِ إِلَيْهِ فَأَكَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي عِلَّتِهِ الَّتِي ذَكَرْنَا فَقَتَلَهُ. وَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ لَطِيفِ السُّمُومِ.
وَلَمَّا تُوُفِّيَ الرِّضَا عليه السلام كَتَمَ المَأْمُونُ مَوْتَهُ يَوْماً وَلَيْلَةً، ثُمَّ أَنْفَذَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ عليه السلام وَجَمَاعَةِ آلِ أَبِي طَالِبٍ الَّذِينَ كَانُوا عِنْدَهُ، فَلَمَّا حَضَرُوهُ نَعَاهُ إِلَيْهِمْ وَبَكَى وَأَظْهَرَ حُزْناً شَدِيداً وَتَوَجَّعَ، وَأَرَاهُمْ إِيَّاهُ صَحِيحَ الْجَسَدِ، وَقَالَ: يَعِزُّ عَلَيَّ- يَا أَخِي- أَنْ أَرَاكَ فِي هَذِهِ الْحَالِ، قَدْ كُنْتُ أُؤَمِّلُ أَنْ أُقَدَّمَ قَبْلَكَ فَأَبَى اللهُ إِلَّا مَا أَرَادَ.
ثُمَّ أَمَرَ بِغُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَتَحْنِيطِهِ، وَخَرَجَ مَعَ جَنَازَتِهِ فَحَمَلَهَا حَتَّى أَتَى إِلَى المَوْضِعِ الَّذِي هُوَمَدْفُونٌ فِيهِ الْآنَ فَدَفَنَهُ. وَالمَوْضِعُ دَارُ حُمَيْدِ بْنِ قَحْطَبَةَ فِي قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا سَنَابَادُ عَلَى دَعْوَةٍ مِنْ نَوْقَانَ مِنْ أَرْضِ طُوسَ، وَفِيهَا قَبْرُ هَارُونَ الرَّشِيدِ وَقَبْرُ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام بَيْنَ يَدَيْهِ فِي قِبْلَتِهِ. وَمَضَى الرِّضَا عليه السلام وَلَمْ يَتْرُكْ وَلَداً نَعْلَمُهُ إِلَّا ابْنَهُ الْإِمَامَ بَعْدَهُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ