الإمام الباقر عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧ - الفصل الأول المِيْلادُ المَيْمُونُ

فيه الحديث واكتفوا بقياس سائر الجوانب عليه، فمثلًا ذكروا من حياة الإمام السجاد جانب العبادة، ولم يتحدثوا كثيراً عن جانب العلم، في حين عكسوا الأمر فيما يتصل بحياة الإمام الباقر عليه السلام.

وهكذا نكتفي ببعض الإشراقات التي وصلت إلينا من حياة الإمام ونترك للقارئ أن يقيس سائر أبعاد حياته عليها.

قال ابن شهراشوب في المناقب:

«كَانَ أَصْدَقَ النَّاسِ لَهْجَةً وَأَحْسَنَهُمْ بَهْجَةً وَأَبْذَلَهُمْ مُهْجَةً، وَكَانَ أَقَلَّ أَهْلِ بَيْتِهِ مَالًا وَأَعْظَمَهُمْ مَؤُونَةً.

قَالَ: وَكَانَ يَتَصَدَّقُ كُلَّ جُمُعَةٍ بِدِينَارٍ. وَكَانَ يَقُولُ: الصَّدَقَةُ يَوْمَ الجُمُعَةِ تُضَاعَفُ لِفَضْلِ يَوْمِ الجُمُعَةِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَيَّامِ. وَكَانَ إِذَا أَحْزَنَهُ أَمْرٌ جَمَعَ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ ثُمَّ دَعَا وَأَمَّنُوا، وَكَانَ كَثِيرَ الذِّكْرِ، كان يمشي وَإِنَّهُ لَيَذْكُرُ الله ويأكل الطَّعَامَ وَإِنَّهُ لَيَذْكُرُ الله، وَلَقَدْ كَانَ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ وَمَا يَشْغَلُهُ ذَلِكَ عَنْ ذِكْرِ الله، وَكَانَ يَجْمَعُ ولده فَيَأْمُرهُم بِالذِّكْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَيَأْمُرُ بِالْقِرَاءَةِ مَنْ كَانَ يَقْرَأُ مِنَّا، وَمَنْ كَانَ لَا يَقْرَأُ مِنَّا أَمَرَهُ بِالذِّكْر.

ويأتي قول المفيد: وكان ظاهر الجود في الخاصة والعامة مشهور الكرم في الكافة، معروفاً بالتفضل والإحسان مع كثرة عياله وتوسط حاله.

ويأتي عن سليمان بن دمدم:

أنه عليه السلام كَانَ يُجِيزُ بِالْخَمْسِمِائَةِ إِلَى السِّتِّمِائَةِ إِلَى الْأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَكَانَ لَا يَمَلُّ مِنْ صِلَةِ إِخْوَانِهِ وَقَاصِدِيهِ وَمُؤَمِّلِيهِ وَرَاجِيه، وَكَانَ إِذَا ضَحِكَ قَالَ: اللهُمَّ لَا تَمْقُتْنِي.

وقال الآبي في كتاب نثر الدرر: كان إذا رأى مبتلى أخفى