الإمام الباقر عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥ - الفصل الأول المِيْلادُ المَيْمُونُ

يبعث من في القبور، وأن الشمس تُشرق غداً وهي لابدّ غاربة اليوم؟ وعشرات من المعارف المستقبلية التي تشكل أكثر من نصف معلوماتنا وهي أساس العلم، والهدف الأساسي منه؟

والله سبحانه علّم الإنسان ما لا يعلم، والوحي جزء من علم الغيب الذي علّمه ربنا لمن ارتضاه من عباده؛ وقد قال ربنا سبحانه: عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً (٢٦) إِلَّا مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً [١].

وقال: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ [٢].

وقال: ذَلِكَ مِنْ أنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ [٣].

وأخيراً: إن هؤلاء شككوا في (مدى) علم الأنبياء والأوصياء، إنهم لم يستوعبوا كيف يمكن لبشر محدود أن يبلغ علم الحقائق من لدن رب العزة، فهم ينطلقون في تكذيب هذا (المدى) من العلم من المنطلق ذاته الذي كذّب على أساسه الأولون بالنبوة، وهو الجهل بالمقام الذي جُعل للإنسان الذي يتوجه إلى الله ويُخلص له وجهه. بيد أن هؤلاء (اضطروا) إلى الاعتراف بالنبوة، ولما يعرفوا أبعادها فقلصوها إلى أقل قدر ممكن، وحاولوا الكفر بمعاجز الأنبياء وبمقاماتهم الرفيعة أنى استطاعوا إلى ذلك سبيلًا، وإذ أعجزتهم الحيلة في ذلك عمدوا إلى


[١] سورة الجن، الآية: ٢٦- ٢٧.

[٢] سورة آل عمران، الآية ١٧٩.

[٣] سورة آل عمران، الآية: ٤٤.