الإمام الباقر عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤ - الفصل الأول المِيْلادُ المَيْمُونُ

المأثورة: العلم نقطة كثَّرها الجاهلون.

والأساس الظاهر لعلم الرسول وخلفائه المعصومين عليهم السلام، هو القرآن المفسر بالحديث النبوي، ولكن الأساس الحقيقي هو نور العقل الذي يتوهَّج بالإيمان والإلهام في أفئدة العارفين بالله. ذلك العقل الذي أُوتي الناس منه قدر ضئيل وأكمله الله لنبيِّه وأوصياء نبيّه. وإن توهُّجَ نور العقل عند أبناء البشر، وتجلِّيه في تلك المعارف الأولية التي يعرفها كل شخص، وفي تلك القيم التي يتحاكم الناس إليها فيما بينهم، وفي تلك الإضاءات التي نجدها عند طائفة من الناس دون غيرهم تجعلهم نوابغ وعظماء كبار؛ كل ذلك يهدينا إلى معنى العلم الكوني الذي يُلقيه ربنا في روع الصفوة من أوليائه. وجاء في الحديث الشريف:

«العِلْمُ نُوْرٌ يَقْذِفُهُ اللهُ فِيْ قَلْبِ مَنْ يَشَاءُ» [١].

وترى بعض الناس يتشكك في مثل هذا العلم عند الأنبياء والأئمة، والمحدثين من فقهاء الأمة؛ مستشهداً بقول الله سبحانه: وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُو [٢].

وقوله: قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ [٣].

حقًّا إذا كان مُراد هؤلاء أن الإنسان لا يعلم الغيب بصفة ذاتية، فإنه حق لا ريب فيه، ولكن: إذا أرادوا أنَّ الله لا يقدر على تعليم الغيب لبعضهم، نقول: بلى هو قادر، أليس كلنا يعرف قدراً من العلم بالمستقبل، فمثلًا أولسنا نعرف أننا نموت وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله


[١] مصباح الشريعة، ص ١٦.

[٢] سورة الأنعام، الآية: ٥٩.

[٣] سورة النمل، الآية: ٦٥.