الإمام الباقر عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣ - الفصل الأول المِيْلادُ المَيْمُونُ
الإمامة وعلم الأنبياء:
عندما آلت شمس بني أمية إلى المغيب وضعفت سلطتهم بفعل الثورات الرسالية المتلاحقة؛ وجد الإمام الباقر عليه السلام فرصة لنشر معارف القرآن التي كانت مستوعبة في الصحيفة التي توارثها أهل البيت عليه السلام من رسول الله.
في ذلك اليوم كان المجتمع الإسلامي بحاجة إلى معارف القرآن، إنه قد اتسع في كل أفق وأصبح خيمة تشمل شعوباً مختلفة وبقايا حضارات، فعلى أي أساس نُقيم هذا المجتمع الجديد؟ وما هي قِيَمه التوحيدية وأطر الثقافة العامة وروح قوانينه في مختلف الحقول؟
بالأمس نشر الإمام السجاد عليه السلام راية التوحيد عبر أدعيته وابتهالاته، وصنع بها حياة المجتمع المسلم وبالذات المجتمع الرسالي التابع لخط أهل البيت عليهم السلام.
أما اليوم فإن تلك القاعدة التوحيدية الرصينة قد رست، ويأتي الإمام الباقر عليه السلام ليبني عليها صرح المعارف، ويكمله الإمام الصادق عليه السلام ببيان المزيد من التفاصيل في الحكمة الإلهية والتفسير والفقه.
ما هي المعارف التي نشرها الإمام الباقر عليه السلام وكيف استطاع إليها سبيلًا؟
قد يُسلك في طريق العلم من التجارب الجزئية صعوداً إلى القواعد العامة، وقد ننطلق من تلك القواعد إلى المفردات الجزئية. وبينما السبيل الأول هو منهج عموم الناس في بلوغ العلم، فإن المنهج الثاني هو سبيل علم الأنبياء وأوصيائهم المتصلين بالوحي. ومن هنا جاء في الحكمة