الإمام الحسن عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٧ - بعد فقد الرسول

أَنْ يَعْمَلَ (معاوية) فِيهِمْ بِكِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه واله وَسِيرَةِ الخُلَفَاءِ الصَّالِحِينَ.

٢- وَلَيْسَ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنْ يَعْهَدَ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ عَهْداً بَلْ يَكُونُ الْأَمْرُ مِنْ بَعْدِه لِلْحَسَنِ ثُمَّ لِأَخِيْهِ الحُسَيْنِ.

٣- وَعَلَى أَنَّ النَّاسَ آمِنُونَ حَيْثُ كَانُوا مِنْ أَرْضِ اللهِ فِي شَامِهِمْ وَعِرَاقِهِمْ وَحِجَازِهِمْ وَيَمَنِهِمْ.

٤- وَعَلَى أَنَّ أَصْحَابَ عَلِيٍّ وَشِيعَتَهُ آمِنُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ وَأَوْلَادِهِمْ، وَعَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بِذَلِكَ عَهْدُ اللهِ وَمِيثَاقُهُ وَمَا أَخَذَ اللهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ بِالْوَفَاءِ وَبِمَا أَعْطَى اللهُ مِنْ نَفْسِهِ.

٥- وَعَلَى أَلَّا يَبْغِيَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَلَا لِأَخِيهِ الحُسَيْنِ وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه واله غَائِلَةً سِرًّا وَلَا جَهْراً، وَلَا يُخِيفَ أَحَداً مِنْهُمْ فِي أُفُقٍ مِنَ الْآفَاقِ [١].

إن نظرة خاطفة لهذه الشروط تهدينا إلى أنها اشتملت على أهم قواعد النظام الإسلامي من دستورية الحكم (على هدى الكتاب والسنّة) وشوريّة الحكم، وأنه مسؤول عن توفير الأمن للجميع وبالذات لقيادة المعارضة، وهم أهل بيت الرسول. وقد قبل معاوية بهذه الشروط، مما جعلها أساساً للنظام عند الناس. وقد وجد الإمام بذلك أفضل طريقة لتبصير الناس بحقيقته، وتأليب أصحاب الضمائر والدين عليه، حين كان يخالف بعض تلك الشروط.

قد تحمّل الإمام الحسن عناءً كبيراً في إقناع المسلمين بالصلح مع معاوية، حيث إنّ النفوس التي كانت تلتهب حماساً، والتي كانت معبأة


[١] بحار الأنوار، ج ٤٤، ص ٦٤.