الإمام الحسن عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٠ - جيم الجواد الكريم
الرَّجُلُ وَقَالَ: وَيْحَكِ تَذْبَحِينَ شَاتِي لِأَقْوَامٍ لَا تَعْرِفِينَهُمْ ثُمَّ تَقُولِينَ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ!.
ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ أَلْجَأَتْهُمُ الْحَاجَةُ إِلَى دُخُولِ المَدِينَةِ فَدَخَلَاهَا وَجَعَلَا يَنْقُلَانِ الْبَعِيرَ إِلَيْهَا وَيَبِيعَانِهِ وَيَعِيشَانِ مِنْهُ فَمَرَّتِ الْعَجُوزُ فِي بَعْضِ سِكَكِ المَدِينَةِ فَإِذَا الْحَسَنُ عليه السلام عَلَى بَابِ دَارِهِ جَالِسٌ فَعَرَفَ الْعَجُوزَ وَهِيَ لَهُ مُنْكِرَةٌ فَبَعَثَ غُلَامَهُ فَرَدَّهَا، فَقَالَ لَهَا: يَا أَمَةَ اللَّهِ تَعْرِفِينِي؟.
قَالَتْ: لَا. قَالَ عليه السلام: أَنَا ضَيْفُكِ يَوْمَ كَذَا.
فَقَالَتِ الْعَجُوزُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي. فَأَمَرَ الْحَسَنُ عليه السلام فَاشْتَرَى لَهَا مِنْ شَاءِ الصَّدَقَةِ أَلْفَ شَاةٍ. وَأَمَرَ لَهَا بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَبَعَثَ بِهَا مَعَ غُلَامِهِ إِلَى أَخِيهِ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ: بِكَمْ وَصَلَكِ أَخِيَ الحَسَنُ؟.
فَقَالَتْ: بِأَلْفِ شَاةٍ وَأَلْفِ دِينَارٍ. فَأَمَرَ لَهَا بِمِثْلِ ذَلِكَ ... فَرَجَعَتِ الْعَجُوزُ إِلَى زَوْجِهَا بِذَلِكَ [١].
٥- وتنازع رجلان، هذا أموي يقول: قومي أسمح، وهذا هاشمي يقول: بل قومي أسمح.
فقال أحدهما: فاسألْ أنت عشرة من قومك، وأنا أسأل عشرة من قومي، يريد أن يسأل كلٌّ عطاء عشرة من قومه، فينظروا أيّ القومين أسخى وأسمح يداً. ثم إذا عرفوا ذلك أرجع كلّ منهما الأموال إلى أهلها، كلّ ذلك شريطة ألَّا يخبرا من يسألاه بالأمر.
فانطلق صاحب بني أمية فسأل عشرة من قومه فأعطاه كلّ واحد منهم ألف درهم. وانطلق صاحب بني هاشم إلى الحسن بن علي فأمر له بمائة وخمسين ألف درهم، ثم أتى الحسين فقال: هل بدأت بأحد قبلي؟
[١] بحار الأنوار، ج ٤٣، ص ٣٤٨.