الإمام الحسن عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١ - بعد فقد الرسول

أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي خَرَجْتُ مَخْرَجِي هَذَا إِمَّا ظَالِماً وَإِمَّا مَظْلُوماً وَإِمَّا بَاغِياً وَإِمَّا مَبْغِيًّا عَلَيَّ، فَأَنْشُدُ اللهَ رَجُلًا بَلَغَهُ كِتَابِي هَذَا إِلَّا نَفَرَ إِلَيَّ، فَإِنْ كُنْتُ مَظْلُوماً أَعَانَنِي، وَإِنْ كُنْتُ ظَالِماً اسْتَعْتَبَنِي [١].

ثم أخذ يحثهم على الجهاد وهو يقول على ما في بعض الروايات:

أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّا جِئْنَاكُمْ نَدْعُوكُمْ إِلَى اللهِ وَإِلَى كِتَابِهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، وَإِلَى أَفْقَهِ مَنْ تَفَقَّهَ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَأَعْدَلِ مَنْ تُعَدِّلُونَ، وَأَفْضَلِ مَنْ تُفَضِّلُونَ، وَأَوْفَى مَنْ تُبَايِعُونَ، مَنْ لَمْ يُعْيِهِ القُرْآنُ وَلَمْ تُجَهِّلْهُ السُّنَّةُ، وَلَمْ تَقْعُدْ بِهِ السَّابِقَةُ، إِلَى مَنْ قَرَّبَهُ اللهُ إِلَى رَسُولِهِ قَرَابَتَيْنِ: قَرَابَةَ الدِّينِ وَقَرَابَةَ الرَّحِمِ، إِلَى مَنْ سَبَقَ النَّاسَ إِلَى كُلِّ مَأْثُرَةٍ، إِلَى مَنْ كَفَى اللهُ بِهِ رَسُولَهُ وَالنَّاسُ مُتَخَاذِلُونَ فَقَرُبَ مِنْهُ وَهُمْ مُتَبَاعِدُونَ، وَصَلَّى مَعَهُ وَهُمْ مُشْرِكُونَ، وَقَاتَلَ مَعَهُ وَهُمْ مُنْهَزِمُونَ، وَبَارَزَ مَعَهُ وَهُمْ مُجْمِحُونَ [مُحْجِمُونَ]، وَصَدَّقَهُ وَهُمْ مُكَذِّبُونَ، إِلَى مَنْ لَمْ تُرَدَّ لَهُ رَايَةٌ [رِوَايَةٌ]، وَلَا تُكَافِئْ لَهُ سَابِقَةٌ.

وَ هُوَ يَسْأَلُكُمُ النَّصْرَ، وَيَدْعُوكُمْ إِلَى الحَقِّ، وَيَسْأَلُكُمْ بِالمَسِيرِ إِلَيْهِ لِتُوَازِرُوهُ وَتَنْصُرُوهُ عَلَى قَوْمٍ نَكَثُوا بَيْعَتَهُ، وَقَتَلُوا أَهْلَ الصَّلَاحِ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَمَثَّلُوا بِعُمَّالِهِ، وَانْتَهَبُوا بَيْتَ مَالِهِ، فَاشْخَصُوا إِلَيْهِ رَحِمَكُمُ اللهُ؛ فَمُرُوا بِالمَعْرُوفِ وَانْهَوْا عَنِ المُنْكَرِ وَاحْضُرُوا بِمَا يَحْضُرُ بِهِ [من] الصَّالِحُون .. [٢].

هكذا أتم المقطوعة الأولى من خطبته .. فبيَّن لهم أولًا دستور صاحب الدولة، بنص الكتاب الذي أرسله الخليفة، ثم راح يُبيِّن شخصية الداعي لهم حتى يأتمنوه على دينهم ودنياهم. ثم أخذ ببيان جانب الفتنة ليبعث فيهم الروح الإنسانية التي تحثهم على الدفاع عن


[١] شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج ١٤، ص ١٠.

[٢] بحار الأنوار، ج ٣٢، ص ٨٦.