الإمام الحسن عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩ - بعد فقد الرسول

بالوقوف خارج المدينة حتى يأذن له بدخولها.

وذات يوم أراد الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام أن يُخبر عثمان بعزمه على الدفاع عنه، والمشورة له والنصح للعالم الإسلامي، إن أراد ذلك، ولكن من يبلّغ هذه الرسالة إلى عثمان، وحول بيته عشرات الألوف يهزون الرماح ويسلّون السيوف. فقام الحسن عليه السلام قائلًا: أنا لذلك. ثم أخذ يخترق الجميع في عزيمة الشجاع العظيم، حتى أتى دار عثمان، فدخلها بكلّ طمأنينة وبلَّغ رسالة والده، وجلس ينصحه ويشير عليه بالخير غير مبالٍ بما يثيره الثوار خارج البيت من صلصلة سيوف، ودمدمة سروج، ودغدغة رماح. فإنهم كانوا في حالة صَرَع، لا يُؤْمَن أن يخترقوا الدار، فيقتلوا من فيها، وفيها الحسن. غير أنه جلس رابط الجأش ثابت العزيمة، شجاع الفؤاد، لأنه علم أنه إن أُصيب بشيء ففي سبيل النصح في سبيل الله ودفع غائلة الفتنة عن المسلمين.

وهكذا جلس حتى أتمّ واجبه وبلّغ رسالته، ورجع يخترق جموع الثوار مرة أخرى.

وحيناً آخر نجد الإمام الحسن عليه السلام، وقد قُتِلَ عثمان وازدحمت الحوادث من بعده، يرى: من هنا معاوية يدعو إلى نفسه، ومن هنا الناكثون يحشدون الجيوش تحت قميص عثمان، وقد أُخرجت زوجة الرسول صلى الله عليه واله في الموكب لتنتقم.

والإمام الحسن عليه السلام كان يومئذ فتىً له كلّ مؤهلات القيادة والوصاية، وقد كان له الحظ الأوفر بعد أبيه في تسيير القضايا وتدبير الأمور، والعالم الإسلامي آنذاك أحوج ما يكون إلى تدبيره وسياسته، لأن خطأة واحدة كانت كفيلة بإبادتها رأساً. والإمام أمير المؤمنين كان يتردد بين أمرين ما أصعب الاختيار بينهما. وهما أن يقعد ويتقاعس