الإمام الحسن عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١ - بعد فقد الرسول

دِيْنِكُمْ، وَيْحَكَ أَيُّهَا الخَارِجِيُّ! إِنِّيْ رَأَيْتُ أَهْلَ الكُوْفَةِ قَوْماً لَا يُوْثَقُ بِهِمْ، وَمَا اغْتَرَّ بِهِمْ إِلَّا مَنْ ذَلَّ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ يُوَافِقُ رَأْيَ الآخَرِ. وَلَقَدْ لَقِيَ أَبِيْ مِنْهُمْ أُمُوْراً صَعْبَةً، وَشَدَائِدَ مُرَّةً، وَهِيَ أَسْرَعُ البِلَادِ خَرَاباً وَأَهْلُهَا هُمْ الَّذِيْنَ فَرَّقُوْا دِيْنَهُمْ وَكَانُوْا شِيَعاً [١].

ولذلك ولغيره من الأسباب صالح الإمام معاوية، وكتب إليه هذه الوثيقة التالية:

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم

هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ صَالَحَهُ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ إِلَيْهِ وِلَايَةَ أَمْرِ المُسْلِمِينَ عَلَى:

١- أَنْ يَعْمَلَ فِيهِمْ بِكِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه واله وَسِيرَةِ الخُلَفَاءِ الصَّالِحِينَ.

٢- وَلَيْسَ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنْ يَعْهَدَ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ عَهْداً بَلْ يَكُونُ الْأَمْرُ مِنْ بَعْدِه لِلْحَسَنِ ثُمَّ لِأَخِيْهِ الحُسَيْنِ.

٣- وَعَلَى أَنَّ النَّاسَ آمِنُونَ حَيْثُ كَانُوا مِنْ أَرْضِ اللهِ فِي شَامِهِمْ وَعِرَاقِهِمْ وَحِجَازِهِمْ وَيَمَنِهِمْ.

٤- وَعَلَى أَنَّ أَصْحَابَ عَلِيٍّ وَشِيعَتَهُ آمِنُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ وَأَوْلَادِهِمْ، وَعَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بِذَلِكَ عَهْدُ اللهِ وَمِيثَاقُهُ وَمَا أَخَذَ اللهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ بِالْوَفَاءِ وَبِمَا أَعْطَى اللهُ مِنْ نَفْسِهِ.

٥- وَعَلَى أَلَّا يَبْغِيَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَلَا لِأَخِيهِ الحُسَيْنِ وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه واله غَائِلَةً سِرًّا وَلَا جَهْراً، وَلَا يُخِيفَ أَحَداً


[١] تذكرة الخواص، ص ٢٠٧.