الإمام الحسن عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣ - بعد فقد الرسول

ولولا حلمه العظيم النابع من قوة إيمانه بالله وتسليمه لقضائه، إذاً ما صبر على معاوية. وهو يرقى منبر جده، ويمزق منشور الرسالة، ويسبّ أعظم الناس بعد الرسول.

بلى، ولكنّ الحسن عليه السلام آثر الآخرة على الدنيا. وقَبِلَ الصلح للأسباب التالية:

١- إن نظرة أهل البيت عليهم السلام إلى الحكم كانت تنبع من أنه وسيلةً لتحقيق قيم الرسالة. فإذا مال الناس عن الدين الحق، وغلبت المجتمع الطبقات الفاسدة، وأرادت تحويل الدين إلى مطية لمصالحهم اللامشروعة.

فليذهب الحكم إلى الجحيم .. لتبقى شعلة الرسالة متقدة، ولتصب كلّ الجهود في سبيل إصلاح المجتمع أولًا، وبشتى الوسائل المتاحة.

لقد قال الإمام علي عليه السلام عن أسلوب الحكم:

وَ اللهِ مَا مُعَاوِيَةُ بِأَدْهَى مِنِّي وَلَكِنَّهُ يَغْدِرُ وَيَفْجُرُ، وَلَوْ لَا كَرَاهِيَةُ الْغَدْرِ كُنْتُ مِنْ أَدْهَى النَّاسِ، وَلَكِنْ كُلُّ غُدَرَةٍ فُجَرَةٌ، وَكُلُّ فُجَرَةٍ كُفَرَةٌ، وَلِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يُعْرَفُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَاللهِ مَا أُسْتَغْفَلُ بِالمَكِيدَةِ وَلَا أُسْتَغْمَزُ بِالشَّدِيدَة [١].

أما عن نظرته إلى الحكم ذاته فقد رُوي عن عبد الله بن العباس أنه قال:

دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عليه السلام بِذِي قَارٍ وَهُوَ يَخْصِفُ نَعْلَهُ. فَقَالَ لِي: مَا قِيمَةُ هَذِهِ النَّعْلِ؟.

فَقُلْتُ لَا قِيمَةَ لَهَا.


[١] نهج البلاغة، ص ٣١٨. كلمة [٢٠٠] - إعداد صبحي الصالح-.