الإمام الحسن عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤ - بعد فقد الرسول
قَالَ عليه السلام: وَاللهِ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ إِمْرَتِكُمْ إِلَّا أَنْ أُقِيمَ حَقًّا أَوْ أَدْفَعَ بَاطِلًا [١].
٢- ولقد عاش الإمام الحسن عليه السلام مرحلة هبوط الروح الإيمانية عند الناس، وبالذات في القبائل العربية التي خرجت من جو الحجاز. وانتشرت في أراضي الخير والبركات، فنسيت رسالتها أو كادت.
فهذه كوفة الجند التي تأسست في عهد الخليفة الثاني لتكون حامية الجيش، ومنطلقاً لفتوحات المسلمين الشرقية، أصبحت اليوم مركزاً لصراع القبائل، وتسيس العسكر. وأخذ يتبع من يعطي أكثر. فبالرغم من وجود قبائل عربية حافظت على ولائها للإسلام والحق، ولخط أهل البيت الرسالي. إلَّا أن معظم القبائل التي استوطنت أرض السواد حيث الخصب والرفاه بدأت تبحث عن العطاء، حتى أنهم تفرَّقوا عن القيادة الشرعية، وبدؤوا يراسلون المتمردين في الشام حينما عرفوا أنّ معاوية يبذل أموال المسلمين بلا حساب، بل إنك تجد ابن عمِّ الإمام الحسن وقائد قوات الطليعة في جيشه، عبيد الله بن العباس، يلتحق بمعاوية طمعاً في دراهمه البالغة مليون درهمٍ.
ونجد الكوفة تخون مرة أخرى إمام الحق الحسين عليه السلام، حينما يبعث إليهم ابن عمه مسلم بن عقيل. فيأتيهم ابن زياد ويمنِّيهم بأن يزيد في عطائهم عشرة. فإذا بهم يميلون إليه ويُقاتلون سبط رسول الله وأهل بيته بأبشع صورة، ودون أن يسألوا ابن زياد عمّا يعنيه بكلمة عشرة. فإذا به يزيد في عطائهم عشرة تُميرات فقط .. ولعلَّهم كانوا يُمَنُّون أنفسهم بعشرة دنانير!!
[١] بحار الأنوار، ج ٣٢، ص ٧٦.