الإمام الحسن عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٦ - بعد فقد الرسول

نجله العظيم الذي أخبر الرسول صلى الله عليه واله أن الله سوف يُصلح به بين طائفتين من أمته.

ويشهد على ذلك ما جاء في حديث مأثور عن الحارث الهمداني قال:

لَمَّا مَاتَ عَلِيٌّ عليه السلام جَاءَ النَّاسُ إِلَى الْحَسَنِ وَقَالُوا: أَنْتَ خَلِيفَةُ أَبِيكَ وَوَصِيُّهُ وَنَحْنُ السَّامِعُونَ المُطِيعُونَ لَكَ فَمُرْنَا بِأَمْرِكَ، فَقَال: كَذَبْتُمْ وَاللهِ مَا وَفَيْتُمْ لِمَنْ كَانَ خَيْراً مِنِّي فَكَيْفَ تَفُونَ لِي؟! وَكَيْفَ أَطْمَئِنُّ إِلَيْكُمْ؟! وَلَا أَثِقُ بِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. فَمَوْعِدُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مُعَسْكَرُ المَدَائِنِ؛ فَوَافُوا إِلَيَّ هُنَاك [١].

وماذا كان يمكن للإمام الحسن أن يصنعه في مثل هذه الظروف المعاكسة؟. هل يسير في جيشه بسيرة معاوية، ويوزّع عليهم أموال المسلمين، فمن رغب عنه عالجه بالعسل المسموم؟. أم يسير بسيرة أبيه حتى ولو كلّفه ذلك سلطته؟.

لقد ترك السلطة حين علم أنَّها لم تعد الوسيلة النظيفة لأداء الرسالة، وأن هناك وسيلة أفضل وهي الانسحاب إلى صفوف المعارضة وبثّ الروح الرسالية في الأمة من جديد، عبر تربية القيادات، ونشر الأفكار، وقيادة المؤمنين الصادقين المعارضين للسلطة وتوسيع نطاق المعارضة. وهكذا فعل عليه السلام.

٣- وشروط الصلح التي أملاها الإمام على معاوية، وجعلها بذلك مقياساً لسلامة الحكم، تشهد على أنه عليه السلام كان يخطط لمقاومة الوضع الفاسد، ولكن عبر وسائل أخرى. لقد جاء في بعض بنود الصلح ما يلي:


[١] بحار الأنوار، ج ٤٤، ص ٤٣.