الإمام الحسن عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٨ - بعد فقد الرسول

نفسيًّا ضد معاوية، كانت تأبى البيعة معه. على أنّ القشريين من طائفة الخوارج كانت ترى كفر من أسلم الأمر إلى معاوية، وقد قالوا للإمام الحسن عليه السلام:

كَفَرَ وَاللهِ الرَّجُل [١].

وقد خطب الإمام بعد صلحه مع معاوية في الناس وقال:

أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لَوْ طَلَبْتُمْ مَا بَيْنَ جَابَلْقَا وَجَابَرْسَا رَجُلًا جَدُّهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه واله مَا وَجَدْتُمُوهُ غَيْرِي وَغَيْرَ أَخِي، وَإِنَّ مُعَاوِيَةَ نَازَعَنِي حَقًّا هُوَ لِي فَتَرَكْتُهُ لِصَلَاحِ الْأُمَّةِ وَحَقْنِ دِمَائِهَا، وَقَدْ بَايَعْتُمُونِي عَلَى أَنْ تُسَالِمُوا مَنْ سَالَمْتُ وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أُسَالِمَهُ وَأَنْ يَكُونَ مَا صَنَعْتُ حُجَّةً عَلَى مَنْ كَانَ يَتَمَنَّى هَذَا الْأَمْرَ، وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِين [٢].

ومع ذلك فقد عارضه بعض أفضل أصحابه في ذلك. فقال حجربن عدي رضوان الله عليه له:

أَمَا وَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنَّكَ مِتَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَمِتْنَا مَعَكَ وَلَمْ نَرَ هَذَا الْيَوْمَ، فَإِنَّا رَجَعْنَا رَاغِمِينَ بِمَا كَرِهْنَا وَرَجَعُوا مَسْرُورِينَ بِمَا أَحَبُّوا

. ويبدو أن الإمام كره أن يجيبه في الملأ إلَّا أنه حينما خلا به قال:

يَا حُجْرُ! قَدْ سَمِعْتُ كَلَامَكَ فِي مَجْلِسِ مُعَاوِيَةَ وَلَيْسَ كُلُّ إِنْسَانٍ يُحِبُّ مَا تُحِبُّ وَلَا رَأْيُهُ كَرَأْيِكَ، وَإِنِّي لَمْ أَفْعَلْ مَا فَعَلْتُ إِلَّا إِبْقَاءً عَلَيْكُمْ، وَاللهُ تَعَالَى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْن [٣].

وكان سفيان من شيعة أمير المؤمنين والحسن عليه السلام، ولكنه دخل على الإمام وعنده رهط من الناس فقال له:

السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُذِلَّ المُؤْمِنِين.


[١] بحار الأنوار، ج ٤٤، ص ٤٧.

[٢] بحار الأنوار، ج ٤٤، ص ٥٦.

[٣] بحار الأنوار، ج ٤٤، ص ٥٧.