الإمام الحسن عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٩ - بعد فقد الرسول

فقال له:

وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا سُفْيَان انْزِلْ.

يقول سفيان: فَنَزَلْتُ فَعَقَلْتُ رَاحِلَتِي ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ: كَيْفَ قُلْتَ يَا سُفْيَان؟

قَالَ: قُلْتُ:

السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُذِلَّ اْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ: مَا جَرَّ هَذَا مِنْكَ إِلَيْنَا.

فَقُلْتُ: أَنْتَ وَاللهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَذْلَلْتَ رِقَابَنَا حِينَ أَعْطَيْتَ هَذَا الطَّاغِيَةَ الْبَيْعَةَ، وَسَلَّمْتَ الْأَمْرَ إِلَى اللَّعِينِ ابْنِ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ وَمَعَكَ مِائَةُ أَلْفٍ كُلُّهُمْ يَمُوتُ دُونَكَ، وَقَدْ جَمَعَ اللهُ عَلَيْكَ أَمْرَ النَّاسِ.

فقال عليه السلام:

يَا سُفْيَانُ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ إِذَا عَلِمْنَا الحَقَّ تَمَسَّكْنَا، بِهِ وَإِنِّي سَمِعْتُ عَلِيًّا عليه السلام يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه واله يَقُولُ: لَا تَذْهَبُ الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى يَجْتَمِعَ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَجُلٍ وَاسِعِ السُّرْمِ، ضَخْمِ الْبُلْعُومِ، يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِ، وَلَا يَمُوتُ حَتَّى لَا يَكُونَ لَهُ فِي السَّمَاءِ عَاذِرٌ وَلَا فِي الْأَرْضِ نَاصِرٌ وَإِنَّهُ لمُعَاوِيَةُ، وَإِنِّي عَرَفْتُ أَنَ

اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ.

ثُمَّ أَذَّنَ المُؤَذِّنُ فَقُمْنَا إِلَى حَالِبٍ يَحْلُبُ نَاقَتَهُ فَتَنَاوَلَ الْإِنَاءَ فَشَرِبَ قَائِماً، ثُمَّ سَقَانِي، وَخَرَجْنَا نَمْشِي إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقَالَ لِي:

مَا جَاءَ بِكَ يَا سُفْيَانُ

؟ قُلْتُ: حُبُّكُمْ وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقّ.

قَال:

فَأَبْشِرْ يَا سُفْيَانُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عَلِيًّا عليه السلام يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه واله يَقُولُ: يَرِدُ عَلَيَّ الحَوْضَ أَهْلُ بَيْتِي وَمَنْ أَحَبَّهُمْ مِنْ أُمَّتِي كَهَاتَيْنِ يَعْنِي السَّبَّابَتَيْنِ، أَوْ كَهَاتَيْنِ يَعْنِي السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى إِحْدَاهُمَا