الإمام الحسن عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢ - بعد فقد الرسول

ألفاً، وقاده هو بنفسه بعدما استخلف مكانه الضحاك؛ فكان على الإمام عليه السلام أن يحشد قوة الحق أيضاً لتُقابل جولة الباطل، بيد أنه رأى أن يُراسله قبل ذلك، إتماماً للحجة وقطعاً للعذر.

فأرسل إليه كتاباً، هذا بعضه:

فَلَمَّا تُوُفِّيَ (أيّ رسول الله صلى الله عليه واله) تَنَازَعَتْ سُلْطَانَهُ الْعَرَبُ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: نَحْنُ قَبِيلَتُهُ وَأُسْرَتُهُ وَأَوْلِيَاؤُهُ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تُنَازِعُونَا سُلْطَانَ مُحَمَّدٍ وَحَقَّهُ، فَرَأَتِ الْعَرَبُ أَنَّ الْقَوْلَ مَا قَالَتْ قُرَيْشٌ وَأَنَّ الحُجَّةَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى مَنْ نَازَعَهُمْ أَمْرَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه واله فَأَنْعَمَتْ [١] لَهُمْ وَسَلَّمَتْ إِلَيْهِمْ. ثُمَّ حَاجَجْنَا نَحْنُ قُرَيْشاً بِمِثْلِ مَا حَاجَّتْ بِهِ الْعَرَبُ فَلَمْ تُنْصِفْنَا قُرَيْشٌ إِنْصَافَ الْعَرَبِ لَهَا، إِنَّهُمْ أَخَذُوا هَذَا الْأَمْرَ دُونَ الْعَرَبِ بِالْإِنْصَافِ وَالِاحْتِجَاجِ فَلَمَّا صِرْنَا أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَأَوْلِيَاءَهُ إِلَى مُحَاجَّتِهِمْ وَطَلَبِ النَّصَفِ مِنْهُمْ بَاعَدُونَا وَاسْتَوْلَوْا بِالِاجْتِمَاعِ عَلَى ظُلْمِنَا وَمُرَاغَمَتِنَا وَالْعَنَتِ مِنْهُمْ لَنَا، فَالمَوْعِدُ اللهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ النَّصِير [٢].

ثم قال:

فَالْيَوْمَ فَلْيَتَعَجَّبِ المُتَعَجِّبُ مِنْ تَوَثُّبِكَ يَا مُعَاوِيَةُ عَلَى أَمْرٍ لَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ، لَا بِفَضْلٍ فِي الدِّينِ مَعْرُوفٍ، وَلَا أَثَرٍ فِي الْإِسْلَامِ مَحْمُودٍ، وَأَنْتَ ابْنُ حِزْبٍ مِنَ الْأَحْزَابِ وَابْنُ أَعْدَى قُرَيْشٍ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه واله. وَلَكِنَّ اللهَ حَسِيبُكَ فَسَتُرَدُّ فَتَعْلَمُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ، وَبِاللهِ لَتَلْقَيَنَّ عَنْ قَلِيلٍ رَبَّكَ ثُمَّ لَيَجْزِيَنَّكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ، وَمَا اللهُ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيد .. [٣].

وقال:

وَإِنَّمَا حَمَلَنِي عَلَى الْكِتَابِ إِلَيْكَ الْإِعْذَارُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَمْرِكَ، وَلَكَ فِي ذَلِكَ إِنْ فَعَلْتَهُ الحَظُّ الجَسِيمُ وَالصَّلَاحُ لِلْمُسْلِمِينَ، فَدَعِ التَّمَادِيَ فِي الْبَاطِلِ وَادْخُلْ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ مِنْ


[١] أيّ صدقتهم بقوله: نعم.

[٢] بحار الأنوار، ج ٤٤، ص ٣٩.

[٣] بحار الأنوار، ج ٤٤، ص ٣٩- ٤٠.