الإمام الحسن عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٦ - الإمام الحسن عليه السلام يجني ثمار الصلح
رُوِيَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَجُلٌ عَيِيٌّ، وَإِنَّهُ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَرَمَقُوهُ بِأَبْصَارِهِمْ خَجِلَ وَانْقَطَعَ، لَوْ أَذِنْتَ لَهُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَوْ صَعِدْتَ الْمِنْبَرَ وَوَعَظْتَنَا! فَقَامَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُم قَالَ:
مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَابْنُ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه واله، أَنَا ابْنُ رَسُولِ اللهِ، أَنَا ابْنُ نَبِيِّ اللهِ، أَنَا ابْنُ السِّرَاجِ المُنِيرِ، أَنَا ابْنُ الْبَشِيرِ النَّذِير، أَنَا ابْنُ مَنْ بُعِثَ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ، أَنَا ابْنُ مَنْ بُعِثَ إِلَى الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، أَنَا ابْنُ خَيْرِ خَلْقِ اللهِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ، أَنَا ابْنُ صَاحِبِ الْفَضَائِلِ، أَنَا ابْنُ صَاحِبِ المُعْجِزَاتِ وَالدَّلَائِلِ، أَنَا ابْنُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، أَنَا المَدْفُوعُ عَنْ حَقِّي، أَنَا وَاحِدُ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ، أَنَا ابْنُ الرُّكْنِ وَالمَقَامِ، أَنَا ابْنُ مَكَّةَ وَمِنًى، أَنَا ابْنُ المَشْعَرِ وَعَرَفَات
. فَاغْتَاظَ مُعَاوِيَةُ وَقَالَ: خُذْ فِي نَعْتِ الرُّطَبِ وَدَعْ ذَا فَقَالَ:
الرِّيحُ تَنْفُخُهُ وَالحَرُّ يُنْضِجُهُ وَبَرْدُ اللَّيْلِ يُطَيِّبُهُ
، ثُمَّ عَادَ فَقَالَ:
أَنَا ابْنُ الشَّفِيعِ المُطَاعِ، أَنَا ابْنُ مَنْ قَاتَلَ مَعَهُ المَلَائِكَةُ، أَنَا ابْنُ مَنْ خَضَعَتْ لَهُ قُرَيْشٌ، أَنَا ابْنُ إِمَامِ الخَلْقِ وَابْنُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِصلى الله عليه واله
. فَخَشِيَ مُعَاوِيَةُ أَنْ يَفْتَتِنَ بِهِ النَّاسُ فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! انْزِلْ فَقَدْ كَفَى مَا جَرَى، فَنَزَلَ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: ظَنَنْتُ أَنْ سَتَكُونُ خَلِيفَةً وَمَا أَنْتَ وَذَاكَ، فَقَالَ الْحَسَنُ عليه السلام:
إِنَّمَا الخَلِيفَةُ مَنْ سَارَ بِكِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ، لَيْسَ الخَلِيفَةُ مَنْ سَارَ بِالجَوْرِ وَعَطَّلَ السُّنَّةَ وَاتَّخَذَ الدُّنْيَا أَباً وَأُمًّا مَلِكَ مُلْكاً مُتِّعَ بِهِ قَلِيلًا ثُمَّ تَنْقَطِعُ لَذَّتُهُ وَتَبْقَى تَبِعَتُهُ
. وَحَضَرَ المَحْفِلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَكَانَ شَابًّا، فَأَغْلَظَ لِلْحَسَنِ كَلَامَهُ وَتَجَاوَزَ الْحَدَّ فِي السَّبِّ وَالشَّتْمِ لَهُ وَلِأَبِيهِ، فَقَالَ الْحَسَنُ عليه السلام:
اللَّهُمَّ غَيِّرْ مَا بِهِ مِنَ النِّعْمَةِ وَاجْعَلْهُ أُنْثَى لِيُعْتَبَرَ بِهِ
، فَنَظَرَ الْأُمَوِيُّ فِي