الإمام الحسن عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٥ - الإمام الحسن عليه السلام يجني ثمار الصلح

وَكَادُوا يَقْتُلُونَهُ، وَجَعَلَ اللهُ النَّبِيَّ صلى الله عليه واله فِي سَعَةٍ حِينَ دَخَلَ الْغَارَ وَلَمْ يَجِدْ أَعْوَاناً. وَكَذَلِكَ أَبِي وَأَنَا فِي سَعَةٍ مِنَ اللهِ حِينَ خَذَلَتْنَا هَذِهِ الْأُمَّةُ وَبَايَعُوكَ يَا مُعَاوِيَةُ، وَإِنَّمَا هِيَ السُّنَنُ وَالْأَمْثَالُ يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً.

أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لَوِ الْتَمَسْتُمْ فِيمَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ أَنْ تَجِدُوا رَجُلًا وَلَدَهُ نَبِيٌّ غَيْرِي وَأَخِي لَمْ تَجِدُوا، وَإِنِّي قَدْ بَايَعْتُ هَذَا وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ [١].

باء: ومرة أخرى صعد معاوية المنبر ونال من أمير المؤمنين فتحدّاه الإمام الحسن عليه السلام بما فضحه أمام الملأ. تقول الرواية:

بعد أن تمت المصالحة سَارَ حَتَّى دَخَلَ الْكُوفَةَ، فَأَقَامَ بِهَا أَيَّاماً فَلَمَّا اسْتَتَمَّتِ الْبَيْعَةُ لَهُ مِنْ أَهْلِهَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَ النَّاسَ، وَذَكَرَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عليه السلام وَنَالَ مِنْهُ وَنَالَ مِنَ الْحَسَنِ عليه السلام مَا نَالَ، وَكَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عليهما السلام حَاضِرَيْنِ، فَقَامَ الْحُسَيْنُ عليه السلام لِيَرُدَّ عَلَيْهِ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ الْحَسَنُ عليه السلام فَأَجْلَسَهُ، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: أَيُّهَا الذَّاكِرُ عَلِيًّا! أَنَا الحَسَنُ وَأَبِي عَلِيٌّ، وَأَنْتَ مُعَاوِيَةُ وَأَبُوكَ صَخْرٌ، وَأُمِّي فَاطِمَةُ وَأُمُّكَ هِنْدٌ، وَجَدِّي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه واله وَجَدُّكَ حَرْبٌ، وَجَدَّتِي خَدِيجَةُ وَجَدَّتُكَ قَتِيلَةُ. فَلَعَنَ اللهُ أَخْمَلَنَا ذِكْراً، وَأَلْأَمَنَا حَسَباً، وَشَرَّنَا قَدَماً، وَأَقْدَمَنَا كُفْراً وَنِفَاقاً. فَقَالَتْ طَوَائِفُ مِنْ أَهْلِ المَسْجِدِ آمِينَ آمِين [٢].

جيم: وفي الشام حيث رَكَّز معاوية سلطته خلال عشرات السنين، ولفَّقَ أكاذيب على الإسلام حتى كاد يخلق للناس ديناً جديداً؛ وقف الإمام الحسن المجتبى عليه السلام يعارض نظامه الفاسد، ويُبيِّن أنه وخطه الأولى بالقيادة. يقصّ علينا التاريخ الحادثة التالية:


[١] بحار الأنوار، ج ٤٤، ص ٦٢- ٦٤.

[٢] بحار الأنوار، ج ٤٤، ص ٤٩.