الإمام الحسن عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦ - بعد فقد الرسول

والطاعة.

ثم بعث بأول سريّة لتشكِّل مقدمة الجيش تحت إمرة عبيد الله بن العباس، الذي فُضِّل لهذه المهمة من جهات شتى:

أولًا: لأنه كان الداعية الأول للحرب.

وثانياً: لأنه كان ذا سمعة طيبة في الأوساط.

وثالثاً: لأنه كان موتوراً بولديه العزيزين الذين قتلهما جنود معاوية. ثم إنه كان يشده إلى الإمام القرابة.

وزحف ابن العباس بالجيش إلى (مسكن [١] على نهر دجلة) التقى بمعسكر معاوية، ينتظر تلاحق السريّات الأخرى من الكوفة.

وفي الكوفة، خليط من الناس مختلفون، فهناك من أنصار معاوية الذين أفسدتهم هدايا الحزب الأموي ومواعيده، وهناك بعض الخوارج القشريين، وهناك من يثبّط الناس عن الجهاد، وهناك أهل البصائر يُلهبون حماس الشعب، ويحرّضونهم لقتال أهل البغي بشتى أساليب الاستنهاض. والإمام الحسن عليه السلام لا يزال يبعث الخطباء المفوَّهين، والوجهاء البارزين إلى الأطراف، يدعوهم إلى نصرته، ولا يزال أيضاً يُلهب أفئدة الكوفيين بالخطبة إثر الأخرى.

ولكن أهل الكوفة كانوا باردين كالثلج أمام هذه الدعوة، لأن الحروب الطاحنة التي سبقت عهد الإمام (من الجمل إلى صِفِّين والنهروان) قد أنهكتهم، وقد أعرب الإمام الحسن نفسه في مناسبة عن هذه العلة التي تثبّط عزيمة أهل الكوفة عن الخروج معه فقال:

وَكُنْتُمْ تَتَوَجَّهُونَ مَعَنَا وَدِينُكُمْ أَمَامَ دُنْيَاكُمْ، وَقَدْ أَصْبَحْتُمُ الْآنَ وَدُنْيَاكُمْ


[١] موضع قريب من (أوانا) على نهر دجلة.