الإمام الحسن عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥ - بعد فقد الرسول

لها كارهون [١].

ثم راح ابن العباس يستعرض الوضع الاجتماعي والمساوئ التي فيه، وبيَّن طبيعة البيت الأموي وماضيه وحاضره هذا .. ولكن الإمام عليه السلام أبى إلَّا أن يلزم الحقَّ شرعةً ومنهاجاً، ويتَّبع السبيل القويم، أبداً ودائماً.

ومع ذلك فقد حشّد من أهل الكوفة عدداً كبيراً، ولم يهمنا تحديده وضبطه، ولكن الذي يهمنا تحليل نفوس المنتسبين إليه، ومَنْ كانوا، ولِمَ جاؤوا وماذا كانت النتيجة؟

لقد قسّم المؤرخون جيشه إلى أقسام:

١- الشيعة المخلصون الذين اتَّبعوه لأداء واجبهم الديني، وإنجاز مهمتهم الإنسانية، وهم قلة.

٢- الخوارج الذين كانوا يريدون محاربة معاوية والحسن، فالآن وقد سنحت الظروف فليحاربوا معاوية حتى يأتي دور الحسن عليه السلام.

٣- أصحاب الفتن والمطامع الذين يبتغون من الحرب مغنماً لدنياهم.

٤- شكَّاكون لم يعرفوا حقيقة الأمر من هذه الحرب، فجاؤوا يلتمسون الحجة لأيٍّ تكون، يكونون معه.

٥- أصحاب العصبية الذين اتَّبعوا رؤساء القبائل على استفزازهم لهم على حساب القبيلة والنوازع الشخصية.

هذه هي العناصر الأصيلة للجيش، وهي طبعاً لا تفي لإنجاز المهمة التي تكون من أجلها، حيث إن الحرب تريد الإيمان، والوحدة،


[١] شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج ١٦، ص ٢٣- ٢٤.