الإمام الحسن عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨ - بعد فقد الرسول

أهل البغي والعدوان. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته [١] [٢].

أما الخوارج فإنهم وإن كانوا سوف يؤيدونه ضد معاوية، إلَّا أنهم سوف لايزيدونه غير تخسير، لأنهم لايعتقدون به كما أنهم لا يعتقدون بمعاوية سواءً بسواء.

ولنلقِ نظرةً إلى بيت الإمام علي عليه السلام، لنرَ كيف يخبت فيه نور الإمام وسناؤه، ليُدفن مع جثمانه الطاهر في ظهر الغريّ في خفاء، وعلى أشد الحذر من الخوارج أن يعرفوا مرقده، فيفكروا في الانتقام لصاحبهم (ابن ملجم) الذي أُحرق جثمانه، ولخوفهم ومن غيرهم كجواسيس بني أمية الذين لايفترون عن نقل الأخبار إلى الحزب الأموي [٣].

ثم يرجع المشيعون من أبناء علي عليه السلام وأقربائه، ولا يزالون يُقيمون العزاء إذ يدخل عليهم عبيد الله بن العباس، الذي كان والياً على البصرة من قِبَلِ علي عليه السلام، فيخرج الحسن إلى المسجد والمسلمون ينتظرون مقدمه على أحرّ انتظار؛ ذلك لأنه قبل أن يدخل على الإمام، وقف في الرأس خطيباً، وقال:

إن أمير المؤمنين تُوُفّي وقد ترك لكم خَلَفاً فإن أجبتم خرج إليكم وإن كرهتم فلا لأحد على أحد [٤].


[١] شرح ابن أبي الحديد، ج ٤، ص ١٣.

[٢] لابد أن ننبه القارئ إلى ما احتوت عليه رسالته من الدجل.

الرسالة هي: أن معاوية ذكر كتاب أشراف العراق إليه فإن كان ذلك كما ذكر فلم هذه الحرب ولِمَ حشد الجيش ولمحاربة مَنْ؟ إذا كان أهل العراق يريدون حكومته فَلِمَ يجمع ستين ألفاً، يخرج بهم إليه، وقد كان يمكنه أن يدخله مع شرذمة من أصحابه.

[٣] وفي التاريخ مظالم يقشعر منها الجلد، فلقد نبش بنو أمية آلافاً من المقابر علَّهم يعثرون على جثمان علي عليه السلام، فيتشفَّوا بإهانته، وأبى الله عليهم ذلك وآنافهم مرغومة.

[٤] شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج ١٥، ص ٢٢.