الإمام الحسن عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨ - بعد فقد الرسول

مُعَاوِيَةَ فَلَا تُقَاتِلْهُ حَتَّى يُقَاتِلَكَ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَاتِلْهُ، فَإِنْ أُصِبْتَ فَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ عَلَى النَّاسِ فَإِنْ أُصِيبَ فَسَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى النَّاس [١].

ثم سار بنفسه- بعد أيام- في عدد هائل من الجيش، لعله كان ثلاثين ألفاً أو يزيدون، حتى بلغ مظلم ساباط، التي كانت قريبة من المدائن، فعملت دسائس معاوية في مقدمة جيش الإمام، فأذيع بين الناس نبأ كان له أثر عميق في صفوف الجيش. وكان النبأ يقول:

إن الحسن يكاتب معاوية على الصلح فَلِمَ تقتلون أنفسكم؟

ثم أخذ يستميل قادة الجيش بالمال والوعود، فإذا هم يتسللون إليه في خفاء، ويكتب عبيد الله نبأ ذلك إلى الإمام. ولكن مؤامرته تلك لم تكن بذات أهمية، حتى اشترى ضمير القائد الأعلى فكتب إليه يقول:

إن الحسن قد راسلني في الصلح، وهو مسلِّم الأمر إليّ، فإن دخلت في طاعتي الآن كنت متبوعاً، وإلَّا دخلت وأنت تابع، ولك إن أجبتني الآن أعطيك ألف ألف درهم أُعجِّل لك في هذا الوقت نصفها وإذا دخلت الكوفة النصف الآخر [٢].

إن معاوية مكر بعبيد الله بثلاثة أساليب، فإنه قال له:

أولًا: إن الحسن يراسله في الصلح، وهذه أول ما هدَّت أركان عبيد الله، فقال في نفسه: إذن فلم أُسيء سمعتي في التاريخ، وأحمل خطيئة الدماء التي تهراق تحت لوائي. ثم قال له:

ثانياً: كن متبوعاً، فغرَّه بالرئاسة.

وأخيراً: وعده بمليون درهم، وهذا الأخير كان أهم الثلاثة، في شخص ألزمه إمامه بالعدل، والمساواة مع أقل الناس.


[١] بحار الأنوار، ج ٤٤، ص ٥١.

[٢] بحار الأنوار، ج ٤٤، ص ٥١.