الإمام الحسن عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩ - بعد فقد الرسول
فانْسَلَّ عبيد الله القائد العام دون أن يُخبر أحداً، فأصبح الجيش يبحث عن القائد ليُقيم بهم صلاة الصبح فلا يجده، فقام قيس الثاني للجيش يصلي بالناس الصبح، ثم لما انتهى خطب فيهم يُهدِّئ روع الناس، ويُطمْئِنَ قلوبهم ويقول:
إن هذا وأباه لم يأتوا بيوم خيراً قط، إن أباه عمّ رسول الله، خرج يقاتله ببدر، فأسره كعب بن عمرو الأنصاري، فأتي به رسول الله صلى الله عليه واله فأخذ فداءه، فقسّمه بين المسلمين، وإن أخاه ولاه عليٌّ على البصرة فسرق ماله، ومال المسلمين، فاشترى به الجواري، وزعم أن ذلك له حلال. وإنَّ هذا ولَّاه عليٌّ على اليمن، فهرب من بسر بن أرطاة وترك ولده، حتى قُتلوا، وصنع الآن هذا الذي صنع.
فإذا بالجيش يصبح مؤيداً.
الحمد لله الذي أخرجه من بيننا. إلَّا إنّ هذا الجيش الذي هرب قائده إلى معسكر العدو، لم يكن في وضع يقاوم جيش معاوية لذلك تفرّق أكثره ولم يبقَ منه إلَّا ربع عدده أربعة آلاف فقط.
وإن هذا العدد الهائل الذي انتقص من اثني عشر بعث الخيبة في نفوس الجند في المقدمة، كما بعث الخيبة في نفوس سائر الجيش الثاوي في مظلم ساباط، حيث كان الإمام وحيث كان الجيش الذي انتشرت فيه دعايات معاوية، التي لازالت تُبث فيه عبر جواسيسه. وبدأ بعضهم يتسللون إلى معاوية وكتب بعضهم إليه: أن لو شئت جئنا بالحسن إليك أسيراً، ولو شئت قتلناه. وجاءت عطايا معاوية التي زادت على مئة ألف غالباً، ووعوده بتزويج بناته لهذا القائد أو ذاك.
وهكذا نستطيع أن نعرف مدى ضغط الظروف التي أجبرت الإمام عليه السلام على الصلح، من هذه الخطبة اللاهبة، التي ألقاها على