الإمام الحسن عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٧ - الإمام الحسن عليه السلام يجني ثمار الصلح
نَفْسِهِ وَقَدْ صَارَ امْرَأَةً قَدْ بَدَّلَ اللهُ لَهُ فَرْجَهُ بِفَرْجِ النِّسَاءِ وَسَقَطَتْ لِحْيَتُهُ، فَقَالَ الْحَسَنُ عليه السلام:
اعْزُبِي مَا لَكِ وَمَحْفِلَ الرِّجَالِ فَإِنَّكِ امْرَأَةٌ
. ثُمَّ إِنَّ الْحَسَنَ عليه السلام سَكَتَ سَاعَةً، ثُمَّ نَفَضَ ثَوْبَهُ وَنَهَضَ لِيَخْرُجَ فَقَالَ ابْنُ الْعَاصِ: اجْلِسْ فَإِنِّي أَسْأَلُكَ مَسَائِلَ. قَالَ عليه السلام:
سَلْ عَمَّا بَدَا لَك
، قَالَ عَمْرٌو: أَخْبِرْنِي عَنِ الْكَرَمِ وَالنَّجْدَةِ وَالمُرُوءَةِ، فَقَالَ عليه السلام:
أَمَّا الْكَرَمُ فَالتَّبَرُّعُ بِالمَعْرُوفِ وَالْإِعْطَاءُ قَبْلَ السُّؤَالِ، وَأَمَّا النَّجْدَةُ فَالذَّبُّ عَنِ المَحَارِمِ وَالصَّبْرُ فِي المَوَاطِنِ عِنْدَ المَكَارِهِ، وَأَمَّا المُرُوءَةُ فَحِفْظُ الرَّجُلِ دِينَهُ وَإِحْرَازُهُ نَفْسَهُ مِنَ الدَّنَسِ وَقِيَامُهُ بِأَدَاءِ الحُقُوقِ وَإِفْشَاءُ السَّلَام.
فَخَرَجَ (الإمام الحسن عليه السلام) فَعَذَلَ مُعَاوِيَةُ عَمْراً فَقَالَ: أَفْسَدْتَ أَهْلَ الشَّامِ، فَقَالَ عَمْرٌو: إِلَيْكَ عَنِّي إِنَّ أَهْلَ الشَّامِ لَمْ يُحِبُّوكَ مَحَبَّةَ إِيمَانٍ وَدِينٍ، إِنَّمَا أَحَبُّوكَ لِلدُّنْيَا يَنَالُونَهَا مِنْكَ وَالسَّيْفُ وَالمَالُ بِيَدِكَ، فَمَا يُغْنِي عَنِ الْحَسَنِ كَلَامُهُ.
ثُمَّ شَاعَ أَمْرُ الشَّابِّ الْأُمَوِيِّ، وَأَتَتْ زَوْجَتُهُ إِلَى الْحَسَنِ عليه السلام فَجَعَلَتْ تَبْكِي وَتَتَضَرَّعُ فَرَقاً لَهُ [فَرَقَّ لَهَا]، وَدَعَا فَجَعَلَهُ اللهُ كَمَا كَانَ [١].
إلى المدينة:
وهكذا ظل الإمام في الكوفة شهوراً، ثم ارتحل عنها وارتحل معه كلّ الخير. ففي الأيام نفسها التي خرج الإمام عنها، حلّ بها طاعون فمات الكثير من أهلها، حتى أن واليها (المغيرة بن شعبة) أُصيب به فمات.
فلما بلغ المدينة، خفَّ أهلها يستقبلونه أحرّ الاستقبال. وظل
[١] بحار الأنوار، ج ٤٤، ص ٨٨- ٩٠.