فاطمة الزهرا عليها السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨ - تمهید

الأساطير. وهكذا يحاولون سد الفراغ، ومن ذلك كانت قديماً أنصاف الآلهة التي كانت الشعوب المتخلفة تزعمها نماذج للبطولات الخارقة والأمجاد العظيمة. ومن ذلك- حديثاً- الجندي المجهول، الذي يعتبر رمزاً للفدائي الذي يجب أن يُتَّبع من قِبَلِ سائر المواطنين.

أما في الإسلام، فقد جعل الله سبحانه حامل رسالته، أسوة للأمة فقال: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [١] حيث اعتبر الأسوة معصوماً، وقال: وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [٢]. وهو يعني كونه، لايرتكب أي خطأ ولا يميل إلى أي انحراف. وإن لم يكن كذلك، لبطل كونه أسوة، ولم يصحَّ أن يجعل الرسول سيداً مطاعاً في الخلق إذا أمكن أن يخطئ فيجرَّ لتابعيه الويل، وأمكن أن ينحرف فيتنكَّبَ بتابعيه الطريق السوي، وأمكن أن ينجرف إلى الأهواء، ويتَّبع الشهوات فيهوي بالخلق إلى المهاوي بعد أن يُبدِّل حكم السماء ويُحرِّف كلماته.

ولم تقتصر نعمة الله على المسلمين بجعل النبي أسوة، إذ جعل له خلفاء، وجعل كلًّا منهم أسوة تُتبَّع، بعد أن جعلهم معصومين عن الزلل. بل جعل للنساء من الأمة أسوة من جنسهن، تكون رمز الفضائل والقيم، وشاهدة على مدى صلاحية تعاليم السماء للتطبيق العملي بكلّ تفاصيلها، وفي كلّ المجالات ... وتلك هي فاطمة الزهراء عليها السلام.

ففاطمة الزهراء التي أُضيئت هذه الأسطر بقبس من سيرتها الوهّاجة، معصومة شأن سائر الأئمة والأنبياء عليهم السلام. فهي إذاً، لا تفعل


[١] سورة الأحزَاب، الآية: ٢١.

[٢] سورة النجم، الآية: ٣- ٤.